فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
عنها فاما مجرد مدح ترك الدنيا فليس في كتاب الله ولا سنة رسوله ولا تنظر إلى كثرة ذم الناس الدنيا ذما غير دينى فان اكثر العامة انما يذمونها لعدم حصول اغراضهم منها فانها لم تصف لاحد قط ولو نال منها ما عساه ان ينال وما امتلأت دار حبرة الا امتلات عبرة فالعقلاء يذمون الجهال الذين يركنون اليها ويظنون بقاء الرياسة والمال وتناول الشهوات فيها وهم مع هذا يحتاجون إلى ما لابد لهم منه منها واكثرهم طالب لما يذمه منها وهؤلاء حقيقة ذمهم لها ذم دنيوى لما فيها من الضرر الدنيوى كما يذم العقلاء التجارة والصناعة التى لا ربح فيها بل فيها تعب وكما تذم معاشرة من يضرك ولا ينفعك في التزويج بسيئة الخلق ونحو ذلك من الامور التى لا تعود مضرتها ومنفعتها الا إلى الدنيا ايضا
ولا ريب أن ما فيه ضرر في الدنيا مذموم اذا لم يكن نافعا في الاخرة كاضاعة المال والعبادات الشاقة التى لم يأمر الله بها ولا رسوله وما فيه منفعة في الدنيا مذموم اذا كان ضارا في الاخرة كنيل اللذات وادراك الشهوات المحرمة وكذلك اللذات والشهوات المباحات اذا حصل للعبد بها وهنا وتاخيرا في امر الاخرة وطلبها وما كان مضرا في الدنيا والاخرة فهو شر وشدة وما كان نافعا في الاخرة فهو محمود وان كان ضارا في الدنيا كاذهاب النفوس والاموال