فهرس الكتاب

الصفحة 9956 من 16863

عنها فاما مجرد مدح ترك الدنيا فليس في كتاب الله ولا سنة رسوله ولا تنظر إلى كثرة ذم الناس الدنيا ذما غير دينى فان اكثر العامة انما يذمونها لعدم حصول اغراضهم منها فانها لم تصف لاحد قط ولو نال منها ما عساه ان ينال وما امتلأت دار حبرة الا امتلات عبرة فالعقلاء يذمون الجهال الذين يركنون اليها ويظنون بقاء الرياسة والمال وتناول الشهوات فيها وهم مع هذا يحتاجون إلى ما لابد لهم منه منها واكثرهم طالب لما يذمه منها وهؤلاء حقيقة ذمهم لها ذم دنيوى لما فيها من الضرر الدنيوى كما يذم العقلاء التجارة والصناعة التى لا ربح فيها بل فيها تعب وكما تذم معاشرة من يضرك ولا ينفعك في التزويج بسيئة الخلق ونحو ذلك من الامور التى لا تعود مضرتها ومنفعتها الا إلى الدنيا ايضا

ولا ريب أن ما فيه ضرر في الدنيا مذموم اذا لم يكن نافعا في الاخرة كاضاعة المال والعبادات الشاقة التى لم يأمر الله بها ولا رسوله وما فيه منفعة في الدنيا مذموم اذا كان ضارا في الاخرة كنيل اللذات وادراك الشهوات المحرمة وكذلك اللذات والشهوات المباحات اذا حصل للعبد بها وهنا وتاخيرا في امر الاخرة وطلبها وما كان مضرا في الدنيا والاخرة فهو شر وشدة وما كان نافعا في الاخرة فهو محمود وان كان ضارا في الدنيا كاذهاب النفوس والاموال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت