فهرس الكتاب

الصفحة 9980 من 16863

علتان كان الحكم أقوى وأوكد مما إذا انفردت إحداهما ولهذا إذا جاء تعليل الحكم الواحد بعلتين في كلام الشارع أو الأئمة كان ذلك مذكورا لبيان توكيد ثبوت الحكم وقوته كقول أحمد في بعض ما يغلظ تحريمه هذا كلحم خنزير ميت فانه ذكر ذلك لتغليظ التحريم وتقويته وهذا أيضا يرجع إلى ان الايجاب والتحريم والاباحة هل يتفاوت في نفسه فيكون ايجاب أعظم من إيجاب وتحريم أعظم من تحريم وهذا فيه أيضا نزاع والمشهور عند اكثر الفقهاء من أصحابنا وغيرهم تجويز تفاوت ذلك ومنع منه طائفة منهم بن عقيل وغيرهم

وكذلك النزاع في أنه هل يكون عقل اكمل من عقل وهو يشبه النزاع في أن التصديق والمعرفة التى في القلب هل تتفاوت وقد ذكر في ذلك روايتان عن أحمد والذي عليه أئمة السنة المخالفون للمرجئة أن جميع ذلك يتفاوت ويتفاضل وكذلك سائر صفات الحي من الحب والبغض والارادة والكراهة والسمع والبصر والشم والذوق واللمس والشبع والري والقدرة والعجز وغير ذلك فالنزاع في هذا كالنزاع في جواز اجتماع المثلين مثل سوادين وحلاوتين فانه لا نزاع أنه قد يكون احد السوادين أقوى واحدى الحلاوتين اقوى لكن هل يقال إنه اجتمع في المحل سوادان وحلاوتان أو هو سواد واحد قوي وهذا أيضا نزاع لفظي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت