وَلَمَّا قِيلَ لَهُ: لِمَ لَمْ تُسْلِمْ مِنْ قَبْلُ. قَالَ: خَشِيتُ أَنْ يُقَالَ أَسْلَمَ خَوْفًا مِنَ السَّيْفِ (1) .
سُمِّيَ بِعَامِ الرَّمَادَةِ؛ لِأَنَّ الْأَرْضَ اسْوَدَّتْ مِنْ قِلَّةِ الْمَطَرِ حَتَّى عَادَ لَوْنُهَا شَبِيهًا بِالرَّمَادِ، وَاسْتَمَرَّ هَذَا الْحَالُ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ، فَكَتَبَ عُمَرُ إِلَى أَبِي مُوسَى بِالْبَصْرَةِ، وَإِلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ يَقُول: «وَاغَوْثَاهُ لِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ» .
وَخَرَجَ النَّاسُ لِلِاسْتِسْقَاءِ، وَأَخْرَجَ عُمَرُ مَعَهُ الْعَبَّاسَ عَمَّ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَسْتَسْقِيَ لِلنَّاسِ، فَقَامَ الْعَبَّاسُ فَخَطَبَ وَأَوْجَزَ وَصَلَّى، ثُمَّ جَثَى عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَقَالَ: اللَّهُمَّ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَارْضَ عَنَّا. ثُمَّ انْصَرفَ، فَمَا بَلَغُوا الْمَنَازِلَ رَاجِعِينَ حَتَّى خَاضُوا بِالْغُدْرَانِ (2) .
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ؛ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ كَانَ إِذَا قَحَطُوا اسْتَسْقَى بِالْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّا كُنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّنَا فَتَسْقِينَا، وَإِنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِعَمِّ نَبِيِّنَا
(1) « تَارِيخ الطَّبَرِيِّ » أَحْدَاث سَنَة 17 هـ، وَانْظُرْ: « تَارِيخ الْإِسْلَامِ"لِلذَّهَبِيِّ أَحْدَاث سَنَة 20 هـ، غَزْوَة تُسْتَر."
(2) « الْبدايه وَالنِّهَايَة » أَحْدَاث سَنَة 18 هـ.
(3) رَوَاه الْبُخَارِيّ كِتَاب الاسْتِسْقَاء، بَاب سؤال الْإِمَام الاسْتِسْقَاء، حَدِيث (1010) .