فهرس الكتاب

الصفحة 198 من 375

الْمَبْحَثُ الرَّابِعُ: سَبَبُ الْخِلَافِ بَيْنَ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ

الْمَشْهُورُ: أَنَّ طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرَ وَعَائِشَةَ خَرَجُوا لِلِانْتِقَامِ لِعُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَنْهُ وَعَنْهُمْ.

أَمَّا مُعَاوِيَةُ: فَإِنَّ عَلِيًّا لَمَّا أَخَذَ الْخِلَافَةَ عَزَلَ بَعْضَ الْوُلَاةِ الَّذِينَ وَلَّاهُمْ عُثْمَانُ وَهُمْ خَالِدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ، وَمُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، فَلَمَّا بَلَغَ الْعَزْلُ مُعَاوِيَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ رَفَضَ الْعَزْلَ، وَقَالَ: مِمَّن أُعْزَلُ؟ قَالُوا: مِن عَلِيٍّ.

قَالَ: وَأَيْنَ قَتَلَةُ ابْنِ عَمِّي؟ أَيْنَ قَتَلةُ عُثْمَانَ؟

قَالُوا لَهُ: بَايِعْ، ثُمَّ طَالِبْ بِقَتَلَةِ عُثْمَانَ.

قَالَ: لَا. بَلْ يُسَلِّمُنِي قَتَلَةَ عُثْمَانَ، ثُمَّ أُبَايِعُهُ.

وَذَلِكَ أَنَّ مُعَاوِيَةَ كَانَ يَرَى أَنَّهُ عَلَى قُوَّةٍ فِي الشَّامِ، وَأَنَّه لَنْ يُفَرِّطَ بِهَذِهِ الْقُوَّةِ الَّتِي تُؤَهِّلُه لِلِانْتِقَامِ مِنْ قَتَلَةِ عُثْمَانَ، فَقَالَ: لَا أُبَايِعُ حَتَّى يُقْتَلَ قَتَلَةُ عُثْمَانَ، وَعَلِيٌّ يَقُولُ تُبَايِعُ ثُمَّ يُنْظَرُ فِي قَتَلَةِ عُثْمَانَ.

فَالِاخْتِلَافُ بَيْنَ عَلِيٍّ وَمُعَاوِيَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا هُوَ فِي أَيِّهمَا قَبْلُ:

عَلِيٌّ يَرَى أَنَّ الْأَوْلَى أَنْ يُبَايِعَ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ يُنْظَرُ فِي أَمْرِ قَتَلَةِ عُثْمَانَ عِنْدَمَا تَهْدَأُ الْأُمُورُ وَيَسْتَتِبُّ الْأَمْنُ.

ومُعَاوِيَةُ كَانَ يَرَى الْعَكْسَ إِذْ كَانَ يَرَى أَنَّ أَوَّلَ شَيْءٍ يَجِبُ عَلَيْهِمْ أَنْ يَفْعَلُوهُ هُوَ قَتْلُ قَتَلَةِ عُثْمَانَ بَعْدَ ذَلِكَ النَّظَرُ فِي مَوْضُوعِ الْخِلَافَةِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت