بَعْدَ أَنْ أُثِيرَتْ هَذِهِ الْأُمُورُ عَلَى عُثْمَانَ خَرَج أُنَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأُنَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ، وَأُنَاسٌ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ إِلَى الْمَدِينَةِ فِي السَّنَةِ الْخَامِسَةِ وَالثَّلَاثِينَ مِنْ هِجْرَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُظْهِرُونَ أَنَّهُم يُرِيدُونَ الْحَجَّ وَقَدْ أَبْطَنُوا الْخُرُوجَ عَلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَأَرْضَاهُ، وَاخْتُلِفَ فِي أَعْدَادِهِمْ، فَقِيلَ: إِنَّهُمْ أَلْفَانِ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ، وَأَلْفَانِ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ، وَأَلْفَانِ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، وَقِيلَ: إِنَّ الْكُلَّ أَلْفَانِ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ، وَلَيْسَتْ هُنَاكَ إِحْصَائِيَّةٌ دَقِيقَةٌ، وَلَكِنَّهُمْ لَا يَقِلُّونَ عَنْ أَلْفَيْنِ وَلَا يَزِيدُونَ عَنْ سِتَّةِ آلَافٍ بِأَيِّ حَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ.
دَخَلُوا مَدِينَةَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَ أُولَئِكَ الْقَوْمُ مِنْ فُرْسَانِ قَبَائِلِهِمْ جَاءُوا لِعَزْلِ عُثْمَانَ إِمَّا بِالتَّهْدِيدِ وَإِمَّا بِالْقُوَّةِ، وَحَاصَرُوا بَيْتَ عُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَنْهُ فِي أَوَاخِرِ ذِي الْقِعْدَةِ، وَأَمَرُوهُ أَنْ يَخْلَعَ نَفْسَهُ مِنَ الْخِلَافَةِ، وَاسْتَمَرَّ الْحِصَارُ إِلَى الثَّامِنَ عَشَرَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، وَهُوَ يَوْمُ مَقْتَلِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَنْهُ.
وَقِيلَ: إِنَّ الْحِصَارَ اسْتَمَرَّ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ، وَلَكِنَّهُ لَا يَزِيدُ عَنِ الْوَاحِدِ وَالْأَرْبَعِينَ يَوْمًا.
لَمَّا حُوصِرَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي بَيْتِهِ وَمُنِعَ مِنَ الصَّلَاةِ بَلْ وَمِنَ الْمَاءِ، فَكَانَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ رَجُلٌ مِنْ أَئِمَّةِ الْفِتْنَةِ حَتَّى إِنَّ عُبَيْدَ اللهِ بْن عَدِيِّ بْنِ