قَالُوا: إِنَّ مُعَاوِيَةَ قَتَلَ الصّحَابِيَّ حُجْرَ بْنَ عَدِيٍّ ظُلْمًا.
قُلْتُ: حُجْرُ بْنُ عَدِيٍّ اخْتُلِفَ فِيهِ هَلْ هُوَ صَحَابِيٌّ أَوْ تَابِعِيٌّ؟
وَجُمْهُورُ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنْ حُجْرًا تَابِعِيٌّ وَ لَيْسَ بِصَحَابِيٍّ، وَهَذَا قَوْلُ الْبُخَارِيِّ، وَأَبِي حَاتِمٍ الرَّازِيِّ، وَابْنِ حِبَّانَ، وَابْنِ سَعْدٍ، وَخَلِيفَةَ بْنِ خَيَّاطٍ، وَغَيْرِهِمْ، قَالُوا: إِنَّ حُجْرَ بْنَ عَدِيٍّ كَانَ تَابِعِيًّا وَلَيْسَ مِنَ الصَّحَابَةِ (1) .
لِمَاذَا قَتَلَ مُعَاوِيَةُ حُجْرَ بْنَ عَدِيٍّ؟
حُجْرُ بْنُ عَدِيٍّ كَانَ مِنْ أَتْبَاعِ عَليِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَكَانَ مِمَّنَ قَاتَلَ مَعَه فِي صِفِّينَ، وَبَعْدَ تَنَازُلِ الْحَسَنِ لِمُعَاوِيَةَ وَاسْتِقْرَارِ الْأمْرِ لِمُعَاوِيَةَ وَسُمِّيَ عَامَ الْجَمَاعَةِ، وَلَّى مُعَاوِيَةُ الْكُوفَةَ زِيَادَ بْنَ أَبِيهِ أَوْ زِيَادَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ كَمَا سَيَأْتِي، وَلَا يَخْفَى حَالُ أَهْلِ الْكُوفَةِ فَهُمُ الَّذِينَ قَتَلُوا عَلِيًّا، وَخَانُوا ابْنَهُ الْحَسَنَ، وَغَدَرُوا بِالْحُسَيْنِ ثُمَّ قَتَلُوهُ، وَفِي زَمَنِ عُمَرَ طَعَنُوا فِي إِمَارَةِ سَعْدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، وَهُمُ الَّذِينَ طَعَنُوا فِي إِمَارَةِ الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ، وَفِيِ إِمَارَةِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، بَلْ لَمْ
(1) « الْإِصابة » (1/313) .