فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 375

الْمَبْحَثُ الْأَوَّلُ: سَقِيفَةُ(1) بَنِي سَاعِدَةَ

في هَذِهِ الْفَتْرَةِ الَّتِي انْشَغَلَ فِيهَا عَلِيٌّ وَالعَبَّاسُ وَالْفَضْلُ بِتَجْهِيزِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اجْتَمَعَ بَعْضُ الْأَنْصَارِ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ، وَسَأَذْكُرُ هَذِهِ الرِّوَايَةَ مِنْ «تَارِيخِ الْإِمَامِ الطَّبَرِيِّ» أَوَّلًا مِنْ رِوَايَةِ أَبِي مِخْنَفٍ الْكَذَّابِ، ثُمَّ أَذْكُرُهَا مِنْ رِوَايَةِ الْإِمَامِ الْبُخَارِيِّ، ثُمَّ نُقَارِنُ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ حَتَّى نَعْرِفَ الزِّيَادَاتِ الَّتِي زَادَهَا أَبُو مِخْنَفٍ.

وَلَعَلَّ كَثِيرًا مِنْ هَذِهِ الزِّيَادَاتِ الْآنَ أُمُورٌ مُسَلَّمَةٌ، وَمِثْلُ هَذَا سَيَأْتِينَا أَيْضًا فِي حَادِثتَيِ الشُّورَى وَالتَّحْكِيمِ.

قَالَ الْإِمَامُ الطَّبَرِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي مِخْنَفٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ الْأَنْصَارِيُّ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا قُبِضَ، اجْتَمَعَتِ الْأَنْصَارُ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ فَقَالُوا: نُوَلِّي هَذَا الْأَمْرَ بَعْدَ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ، قَامَ أَحَدُهْمْ فَقَالَ: قَدْ دَانَتْ لَكُمُ الْعَرَبُ بِأَسْيَافِكُمْ، وَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ عَنْكُمْ رَاضٍ، وَبِكُمْ قَرِيرُ عَيْنٍ، اسْتبِدُّوا بِهَذَا الْأَمْرِ دُونَ النَّاسِ. فَأَجَابَهُ الْجَمِيعُ: أَنْ قَدْ وُفِّقْتَ فِي الرَّأْيِ. فَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ: فَإِنْ أَبَتْ مُهَاجِرَةُ قُرَيْشٍ؛

(1) « السَّقِيفَة » : هِيَ مَكَان اجْتِمَاعهم بمثابة الْمَجَالِس الْآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت