فهرس الكتاب

الصفحة 254 من 375

الْمَبْحَثُ الرَّابِعُ: مَوْقِفُ النَّاسِ مِنْ قَتْلِ الْحُسَيْنِ

لاشَكَّ وَلَا رَيْبَ أَنَّ مَقْتَلَ الْحُسَيْنِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ كَانَ مِنَ الْمَصَائِبِ الْعَظِيمَةِ الَّتي أُصِيبَ بِهَا الْمُسْلِمُونَ فَلَمْ يَكُنْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ ابْنُ بِنْتِ نَبِيٍ غَيْرُهُ وَقَدْ قُتِلَ مَظْلُومًا رَضِيَ اللهُ عَنه وَعَن أَهْلِ بَيْتِهِ، وَقَتْلُهُ بِالنِّسْبَةِ لِأَهْلِ الْأَرْضِ مِن الْمُسْلِمينَ مُصِيبَةٌ، وَفِي حَقِّهِ شَهَادَةٌ وَكَرَامَةٌ وَرَفْعُ دَرَجَةٍ وَقُرْبَى مِنَ اللهِ حَيْثُ اخْتَارَهُ لِلْآخِرَةِ وَلِجَنَّاتِ النَّعِيمِ بَدَلَ هَذِهِ الدُّنْيَا الْكَدِرَةِ.

ونَحْنُ نَقُولُ: لَيْتَهُ لَمْ يَخْرُجْ، وَلِذَلِكَ نَهَاهُ أَكَابِرُ الصَّحَابَةِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، بَلْ بِهَذَا الْخُرُوجِ نَالَ أُولَئِكَ الظَّلَمَةُ الطُّغَاةُ مِن سِبْطِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى قَتَلُوهُ مَظْلُومًا شهِيدًا، وَكَانَ فِي قَتْلِهِ مِنَ الْفَسَادِ الَّذِي مَا لَمْ يَكُنْ يَحْصُلُ لَوْ قَعَدَ فِي بَلَدِهِ.

وَلَكِنَّه أَمْرُ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، مَا قَدَّرَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى كَانَ وَلَوْ لَمْ يَشَأِ النَّاسُ.

وَقَتْلُ الْحُسَيْنِ لَيْسَ بِأَعْظَمَ مِن قَتْلِ الْأَنْبِيَاءِ، وَ قَدَ قُدِّمَ رَأْسُ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْه مَهْرًا لِبَغِيٍّ، وَقُتِلَ زَكَرِيَّا، وَكَذَلِكَ قُتِلَ عُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ، وَهَؤُلَاءِ كُلُّهُم أَفْضَلُ مِنَ الْحُسَيْنِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَعَنْهُ، فَلِذَلِكَ لَا يَجُوزُ لِلْإِنْسَانِ إِذَا تَذَكَّرَ مَقْتَلَ الْحُسَيْنِ أَنْ يَقُومَ بِاللَّطْمِ وَالشَّقِّ وَمَا شَابَهَ ذَلِكَ، بَلْ كُلُّ هَذَا مَنْهِيٌّ عَنْهُ فَإِنَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت