قَالُوا: بَعْدَ وَفَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَتْ فَاطِمَةُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ تَطْلُبُ مِيْرَاثَهَا مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يُعْطِهَا أَبُو بَكْرٍ حَقَّهَا.
وَالَّذِينَ اسْتَدَلُّوا بِهَذَا الدَّلِيلِ هُمُ الشِّيعَةُ.
وَاخْتَلَفُوا فِي تَوجِيهِ طَلَبِ فَاطِمَةَ لِفدَكَ (1) .
فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّ فَدَكَ إِرْثٌ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِفَاطِمَةَ.
وَقَالَ آخَرُونَ: هِيَ هِبَةٌ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهَبَهَا فَاطِمَةَ يَوْمَ خَيْبَرَ.
أَمَّا عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ- وَهُوَ أَنَّ فَدَكَ إِرْثٌ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَالرِّوَايَةُ الصَّحِيحَةُ فِيهَا أَنَّهُ بَعْدَ وَفَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَتْ فَاطِمَةُ لِأَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيق رَضِيَ اللهُ عَنْهُ تَطْلُبُ مِنْهُ إِرْثَهَا مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي فَدَكَ وَسَهْمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ خَيْبَرَ وَغَيْرِهَا، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِيقُ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: « إِنَّا لَا نُورَثُ، مَا تَرَ كْنَاه صَدَقَةٌ » (2) .
أَوْ « مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ» (3) .
(1) فَدَك اسْم لأرض غنمهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْيَهُود فِي خيبر.
(2) « صَحِيح مُسلِم » : كِتَاب الْجِهَاد وَالسّير، بَاب حكم الْفيء حَدِيث (1757) .
(3) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ: « صَحِيح الْبُخَارِيِّ » ، كِتَاب فرض الْخمس، بَاب فرض الْخمس حَدِيث (3093) ، « صَحِيح مُسْلِم » ، كِتَاب الْجِهَاد وَالسّير، بَاب قَوْل النَّبِيّ لَا نورث (1759) .