قَدِمَ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ عَلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَأَخْبَرَهُ أَنَّ النَّاسَ قَدِ افْتَرَقُوا فِي الْقُرْآنِ، وَاخْتَلَفُوا اخْتِلَافًا شَدِيدًا، حَتَّى إِنَّهُ يُخْشَى عَلَيْهِمْ مِنَ الْكُفْرِ بالْقُرْآنِ، فَطَلبَ مِنْ عُثْمَانَ أَنْ يَجْمَعَ النَّاسَ عَلَى قِرَاءَةٍ وَاحِدَةٍ وَأَن يَجْمَعَ الْقُرْآنَ مرَّةً ثَانِيَةً (1) .
فَأَمَرَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِجَمْعِ الْقُرْآنِ مَرَّةً ثَانِيَةً، وَأَمَرَ بِإِحْرَاقِ مَاخَالَفَهُ.
* وَالْمَصَاحِفُ الَّتِي أَحْرَقَهَا عُثْمَانُ فِيهَا أَشْيَاءُ مِنْ مَنْسُوخِ التِّلَاوَةِ وَقَدْ أَبْقَاهُ بَعْضُ الصَّحَابَةِ.
وَفِيهَا: تَرْتِيبُ السُّوَرِ عَلَى غَيْرِ التَّرْتِيبِ الَّذِي فِي الْعَرْضَةِ الْأَخِيرَةِ الَّتِي عَرَضَهَا جِبْرِيلُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
* وَفِي بَعْضِ الْمَصَاحِفِ تَفْسِيرَاتٌ لِبَعْضِ الصَّحَابَةِ، لِذَلِكَ أَمَرَ عُثْمَانُ بِإِحْرَاقِ تِلْكَ الْمَصَاحِفِ، وَكَتَبَ الْمُصْحَفَ الْوَحِيدَ وَفِيهِ الْقَرَاءاتُ، وَلَمْ يلْغِ الْقِرَاءَاتِ الثَّابِتَةِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: بَلْ تَرَكَ حَرْفًا وَاحِدًا فَقَطْ وَهُوَ مَا كَانَ عَلَى لِسَانِ قُرَيْشٍ.
قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ رَحِمَهُ اللهُ عَنْ جَمْعِ الْقُرْآنِ وَإِحْرَاقِ بَقيَّةِ الْمَصَاحِفِ:
(1) « صَحِيح الْبُخَارِيّ » ، كِتَاب فَضَائِل الْقُرآن، بَاب جمع الْقُرآن، حَدِيث (4987) .