قَالُوا: إِنَّ قَوْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «عَلِيٌّ مِنِّي وَأَنَا مِنْ عَلِيٍّ، وَلَا يُؤَدِّي عَنِّي إِلَّا أَنا أَوْ عَلِيٌّ (1) » دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ عَلِيًّا هُوَ الْإِمَامُ بَعْدَ الرَّسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَالْجَوَابُ:
هَذَا الْحَدِيثُ مَدَارُهُ عَلَى أَبِي إِسحَاقَ السَّبِيعِيِّ، وَهُوَ مُدَلِّسٌ مَشْهُورٌ، يُكْثِرُ التَّدْلِيسَ عَنِ الضُّعَفَاءِ، فَإِذَا صَرَّحَ بِالتَّحْدِيثِ فَحَديثُهُ صَحِيحٌ بَلْ فِي أَعْلَى مَرَاتِبِ الصَّحِيحِ، وَلَكِنَّ الْكَلَامَ فِيمَا إِذَا لَمْ يُصرِّحْ بِالتَّحْدِيثِ فَإِنَّه يُتَوَقَّفُ فِي قَبُولِ حَدِيثِهِ.
قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الْجُوزْجَانِيُّ: « كَانَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ لَا تُحْمَدُ مَذَاهِبُهُمْ (يَعْنِي التَّشَيُّع) هُمْ رُءُوسُ مُحَدِّثي الْكُوفَةِ مِثْلُ أَبِي إِسْحَاقَ وَالْأَعْمَشِ وَمَنْصُورٍ وَزبيد وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَقْرَانِهِمُ احْتَمَلَهُمُ النَّاسُ عَلَى صِدْقِ أَلْسِنَتِهِمْ فِي الْحَدِيثِ، وَوَقَفُوا عِنْدَمَا أَرْسلُوا لَمَّا خَافُوا أَنْ لَا يَكُونُ مَخَارِجُهَا صحِيحَةً. فَأَمَّا أَبُو إِسْحَاقَ فَرَوى عَنْ قَوْمٍ لَا يُعْرَفُونَ وَلَمْ يَنْتَشِرْ عَنْهُمْ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَّا مَا حَكَى أَبُو إِسْحَاقَ عَنْهُمْ » (2)
(1) الشّطر الْأَوَّل مِنَ الْحَدِيثِ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ بلفظ: « أَنْتَ مِنِّي وَأنا منك » فِي كِتَاب الصُّلْح بَاب كَيْفَ يَكْتُب هَذَا مَا صالح فلان (2699) وَأَمَّا زِيَادَة « وَلَا يؤدي عني إِلَّا أَنا أَوْ عَلِيّ » فأَخْرَجَهَا أَحْمَد 4/164.
(2) « تهذيب التّهذيب » (8/66) .