الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: لَقِيْتُ طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرَ بَعْدَ حَصْرِ عُثْمَانَ فَقُلْتُ: مَا تَأْمُرَانِي فَإِنِّي أَرَاهُ مَقْتُولًا؟ قَالَا: عَلَيْكَ بِعَلِيٍّ. وَلَقِيْتُ عَائِشَةَ بَعْدَ قَتْلِ عُثْمَانَ فِي مَكَّةَ فَقُلْتُ: مَا تَأْمُرِينِي؟ قَالَتْ: عَلَيْكَ بِعَلِيٍّ (1) .
ولَمَّا خَرَجَ هَؤُلَاءِ الصَّحَابَةُ إِلَى مَعْرَكَةِ الْجَمَلِ لَقِيَهُمُ الْأَحْنَفُ فَقَالَ لَهُم: وَاللهِ لَا أُقَاتِلُكُم وَمَعَكُم أُمُّ الْمُؤْمِنينَ، وَلَا أُقَاتِلُ رَجُلًا أَمَرْتُمُونِي بِبَيْعَتِهِ (2) .
وقَدَ مَرَّ بِنَا قَوْلُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَليٍّ: يَا عَلِيُّ إِنَّهُ سَيكُونُ بَيْنَكَ وَبَيْنَ عَائشَةَ أَمْرٌ فَارْفُقْ بِهَا. قَالَ عَلِيٌّ: فَأَنَا أَشْقَاهُمْ يَا رَسُولَ اللهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا وَلَكِنْ إِذَا كَانَ ذَلِكَ فَارْدُدْهَا إِلَى مَأْمَنِهَا (3) .
قَالَ الْإِمَامُ الذَّهَبِيُّ: « ابْنُ مُلْجِمٍ عِنْدَنا مِمَّنْ نَرْجُو لَهُ النَّارَ، وَنُجَوِّزُ أَنَّ اللهَ يَتَجَاوَزُ عَنْهُ، وَحُكْمُهُ هُوَ حُكْمُ قَاتِلِ عُثْمَانَ، وَقَاتِلِ
(1) وَالَّذِي يظهرُ مِنْ هَذِهِ الرِّوَايَةِ أنّ (طَلحَةَ وَالزّبَيرَ وَعَائِشَةَ) مَا كَانُوا ينقمون عَلَى (عليٍّ ) الْخِلَافَةَ أَبَدًا، إِذْ هُمْ بَايعوه عَلَى الْخِلَافَةِ وَأمروا (الْأَحْنَفَ) بمُبَايعته، وَكلُّ مَا فِي الْأَمْرِ أنّهم اجتهدوا فِي مَعرفةِ مَا يَجِبُ أَن يقوموا بِهِ أولًا.
(2) « فَتْح الْبَارِي » (13/38) ، وَانْظُرْ « تَاريخ الطَّبَرِيّ » .
(3) رَوَاه أَحْمَد (6/393) وَقَالَ الْحَافِظُ فِي « الْفَتْح » (13/0 6) سنده حسن.