رَوَتْهُ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا (1) قَالَتْ: خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَدَاةً وَعَلَيه مِرْطٌ مُرَحَّلٌ (2) ، فَأَدْخَلَ عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ ثُمَّ قَالَ: [إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا] {الْأحزاب: 33} .
يَسْتَدِلُّونَ بِهذَ الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَرَادَ أَنْ يُذْهِبَ عَنْهُمُ الرِّجْسَ، وَمَا يُرِيدُهُ اللهُ يَقَعُ، فَإِذَا أَذْهَبَ اللهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ صَارُوا مَعْصُومِينَ، فَإِذَا صَارُوا مَعْصُومِينَ فَيَجِبُ أَنْ يَكُونُوا هُمُ الْأَوْلَى بِالْخِلَافَةِ مِنْ غَيْرِهِمْ.
وَهَذَا ادِّعَاءٌ بَاطِلٌ لِأُمُورٍ كَثِيرَةٍ مِنْهَا:
أَوًّلًا: هَذِهِ الْآيَةُ وَهِيَ الَّتِي تُسَمَّى « آيَةَ التَّطْهِير » إِنَّمَا نَزَلَتْ فِي نِسَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا قَالَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: [يَا نسَاءَ النَّبِيِّ
(1) وَالحَدِيثُ مِنْ رِوَايَةِ أُمِّ الْمُؤمِنِينَ (عَائِشَةَ بِنْتِ الصِّدّيقِ) رَ ضيَ اللهُ عَنْهُمَا كَمَا ترَى، فَانْظُرْ أَيُّهَا الْمنصِفُ لَهَا وَهِيَ تروي فَضَائِلَ (آلِ الْبَيْتِ) رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ، وَمَعَ هَذَا يطعنُ فِيهَا مَن لَا يخافُ اللهَ تَعَالَى بحجة مَحبةِ آلِ الْبَيْتِ؟! وَ هَا هُوَ الْإِمَامُ مُسلِمٌ - رَحِمَهُ اللهُ- يُخَرِّجُ الْحَدِيثَ فِي « صَحِيحهِ » برقم (2424) وَ لَمْ يَكتُمهُ كَمَا يفتري الْبَعْضُ عَلَى أئمّةِ أَهْلِ السُّنَّةِ. وَاللهُ الْمُسْتَعَانُ.
(2) « الْمِرطُ » بكسرِ الْميمِ، كِسَاء مِنْ صوفٍ أَوْ خَزٍّ. كَمَا فِي « الْمعاجم » . لذا يُسمَّى هَذَا الْحَدِيثُ بحَدِيثِ الْكِسَاءِ.