زَمَنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ شَيْءٌ مِنْ هَذَا حِينَ شَرِبَ ابْنُ مَظْعُونٍ الْخَمْرَ وَتَأَوَّلَ قَوْلَ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: [لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ] {المائدة: 93} .
فَبَيَّنَ لَهُ عُمَرُ الصَّوَابَ، ثُمَّ عَزَلَهُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَهَؤُلَاءِ هُمْ وُلَاةُ عُثْمَانَ، الْوحيدُ الَّذِي يُمْكِنُ أَن يُطْعَنَ فِيهِ هُوَ الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ، وَلَيْسَ فِيهِ مَطْعَنٌ عَلَى عُثْمَانَ، وَإِنْ كَانَ هُنَاكَ مَطْعَنٌ، فَهُوَ عَلَى الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ نَفْسِهِ.
الرِّوَايَةُ الَّتِي عِنْد الطَّبَرِيِّ وَغَيْرِهِ مِنْ رِوَايَة سَيْفِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ مُعَاوِيَةَ وَقَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبِي ذَرٍّ كَلَامٌ فَأَرْسَلَ إِلَى عُثْمَانَ أَنَّ أَبَا ذَرٍّ قَدْ أَفْسَدَ النَّاسَ عَلَيْنَا، فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ: أَرْسِلْهُ إِليَّ، فَأَرْسَلَه مُعَاوِيَةُ إِلَى عُثْمَانَ، فَأَنَّبَهُ عُثْمَانُ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الرَّبَذَةِ (1) .
هَذِهِ رِوَايَةُ سَيْفِ بْنِ عُمَرَ. وَلَقَدْ ذَكَرْنا مِنْ قَبْلُ أَنَّ لَدَيْنَا رِوَايَاتِنَا الصَّحِيحَةَ الَّتِي نَقْبَلُهَا وَهُنَا مَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ.
عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ: مَرَرْتُ بالرَّبَذَةِ، فإِذَا أَنَا بِأَبِي ذَرٍّ قُلْتُ:
(1) « تَاريخ الطَّبَرِيِّ » (3/335) .