قَالُوا: إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَهَّزَ جَيْشَ أُسَامَةَ وَكَانَ مِن ضِمْنِ الْجَيْشِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَأَبُو عُبَيْدَةَ وَجُلُّ الصَّحَابَةِ وَقَالَ النَّبِيُّ: « لَعَنَ اللهُ مَنْ تَخَلَّفَ عَن جَيْشِ أُسَامَةَ » .
فَلَمَّا مَاتَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ جَيْشُ أُسَامَةَ، فَلَم يَخْرُجْ مَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَلَا عُمَرُ، قَالُوا: فَهُمَا مَلْعُونَانِ عَلَى لِسَانِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَالْجَوَابُ:
أَوَّلًا: نَقُولُ هَذَا كَذِبٌ، فَإِنَّه لَم يَثْبُتُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ:
لَعَنَ اللهُ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهُ، نَعَمْ جَهَّزَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَيْشَ أُسَامَةَ وَلَكِنْ لَمْ يَلْعَنْ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهُ.
ثَانِيًا: لَمْ يَكُنْ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ مِنْ ضِمْنِ جَيْشِ أُسَامَةَ، كَيْفَ وَأَبُوبَكْرٍ الصِّدِّيقُ كَانَ يُصَلِّي بِالْمُسْلِمِينَ فِي مَرَضِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اثْنَيْ عَشَرَ يَوْمًا، فَكَيْفَ يُخْرِجُهُ وَيَأْمُرُهُ بِالصَّلَاةِ أَيْضًا؟
أَمَّا عُمَرُ: فَكَانَ مِن ضِمْنِ جَيْشِ أُسَامَةَ، فَلَمَّا تُوُفِّي النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَم يَخْرُجْ بَعْدُ جَيْشُ أُسَامَةَ ذَهَبَ أَبُو بَكْرٍ الصّدِّيقُ لِأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ فَسَأَلَهُ أَنْ يُبْقِيَ عُمَرَ لِيَسْتَشِيرَهُ فِي أُمُورِهِ.
وَهَذَا مِن عَظِيمِ خُلُقِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدَّيقِ، وَإِلَّا فَإِنَّهُ يَسْتَطِيعُ أَنْ يُبقِيَ