أَجْمَعَ أَهْلُ السُّنَّةِ عَلَى أَنَّ الْخَلِيفَةَ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ أَبُو بَكْرٍ، وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ الشِّيعَةُ غَيْرَهُمْ فَقَالُوا: إِنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَوْلَى بِالْخِلَافَةِ مِن أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ، وَأَنَّه هُوَ الْخَلِيفَةُ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُبَاشَرَةً بِلَا فَصْلٍ، وَاسْتَدَلُّو ا بِبَعْضِ الْأدِلَّةِ الَّتِي وَرَدَتْ فِي الْقُرْآنِ وَفِي كُتُبِ أَهْلِ السُّنَّةِ سَوَاءً كَانَتْ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ، أَوْ مُسْلِمٍ، أَوْ غَيْرِهِمَا مِن أَصْحَابِ السُّنَنِ وَالْمَسَانِيدِ، وَهَذِه الْأَدِلَّةُ سَنَذْكُرُ أَهَمَّهَا وَأَصَحَّهَا ثُمَّ نُبَيِّنُ مَدَى دِلَالَتِهَا عَلَى الْمُرَادِ.
وَنَقُولُ كَذَلِكَ: إِنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ غَنِيٌّ عَنِ الْإِطْرَاءِ، فَهُو صِهْرُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى خَيْرِ بَنَاتِهِ فَاطِمَةَ سَيِّدَةِ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَهُوَ كَذَلِكَ ابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَابِعُ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ، وَفَضَائِلُهُ كَثِيرَة جِدًّا، وَلَكِنَّ الْقَضِيَّةَ لَيْسَتْ فِي ذِكْرِ فَضَائِلِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَهَذَا أَمْرٌ مَفْرُوغٌ مِنْهُ، وَلَكِنَّ الْقَضِيَّةَ النَّظَرُ فِي هَذِهِ الْفَضَائِلِ: هَلْ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ عَلِيًّا أَوْلَى بِالْخِلَافَةِ مِمَّن سَبَقَهُ أَمْ لَا؟
ونَسْتَطِيعُ أَن نَقْسِمَ أَدِلَّةَ مَنْ قَالَ بِأَوْلَوِيَّةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ بِالْخِلَافَةِ قَبْلَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ إِلَى قِسْمَيْنِ: نَقْلِيَّةٍ وَعَقْلِيَّةٍ:
الْقِسْمُ الْأَوَّلُ: الْأَدِلَّةُ النَّقْلِيَّةُ
وَتَتَلَخَّصُ فِيمَا يَلِي: