حَدِيثُ: « تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا إِنْ تَمَسَّكْتُم بِهِ، لَنْ تَضِلُّوا بَعْدِي أَبَدًا كِتَابَ اللهِ وَعِتْرَتِي » (1) .
يَسْتَدِلُّونَ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَتَمَسَّكَ الْمُؤْمِنُ بِعِتْرَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ثُمَّ قَالُوا بَعْدَ ذَلِكَ: إِذَا وَجَبَ التَّمَسُّكُ بِهِمْ صَارُوا هُم أَوْلِيَاءَ الْأَمْرِ بَعْدَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُمُ الْخُلَفاءُ مِن بَعْدِهِ.
وَهَذَا يُرَدُّ عَلَيْهِ أَيْضًا مِنْ وُجُوهٍ:
الْوَجْهُ الْأَوَّلُ: الْحَدِيثُ فِيه كَلَامٌ مِن حَيْثُ صِحَّتُهُ وَثُبُوتُهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالثَّابِتُ عِنْدَ مُسْلِمٍ أَنَّ الْأَمْرَ كَانَ بِالتَّمَسُّكِ بِكتَابِ اللهِ، وَالوَِصيَّةُ بِأَهْلِ الْبَيتِ كَمَا مَرَّ مِن حَدِيثِ زَيدِ بْنِ أَرْقَمَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ فَأَوْصَى بِكِتَاب اللهِ وَحَثَّ عَلَى التَّمَسُّكِ بِهِ ثُمَّ قَالَ: « وَأَهْلُ بَيْتِي أذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذكّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي (2) » ، فَالَّذِي أَمَرَ بِالتَّمَسُّكِ بِهِ كِتَابُ اللهِ، وَأَمَّا أَهْلُ بَيْتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَرَ بِرِعَايَتِهِم وَإِعْطَائِهِم حُقُوقَهُمُ الَّتِي أَعْطَاهُم
(1) رَوَاه التّرمذي: كِتَاب الْمَنَاقِب، بَاب مَنَاقِب أَهْل الْبَيْت، حَدِيث (3786) ، وَشيه: زَيد الْأنماطيُّ، وَهُوَ مُنكرُ الْحَدِيثِ، وَالحَدِيثُ لَهُ أَكْثَرُ مِنْ طر يقٍ مَعَ اخْتِلَافِ ألفاظهِ، وَلَا تخلو جَمِيعُهَا مِنْ ضَعفٍ.
(2) صَحِيح مُسْلِم: كِتَاب فَضَائِل الصَّحَابَة، بَاب فَضَائِل عَلِيّ (2408) .