أَمَّا أَنْ يَقُولَ (فِي الْقُرْبَى) فَلَا يَصِحُّ. وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَمَّا ذَكَرَ الْخُمُسَ قَالَ: [وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللهِ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ] {الْأنفال: 41} .
وَلَم يَقُلْ: فِي الْقُرْبَى وَإِنَّمَا قَالَ: وَلِذِي الْقُرْبَى.
قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَةَ: « جَميعُ مَا فِي الْقُرْآنِ مِنَ التَّوصِيَةِ بِحُقُوقِ ذَوِي قُرْبَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَذَوِي قُرْبَى الْإِنْسَانِ إِنَّمَا قِيلَ فِيهَا [ذَوِي الْقُرْبَى] وَلَم يَقُلْ (فِي الْقُرْبَى) » (1) .
يُقَالُ كَذَلِكَ، لَيْسَ مُنَاسِبًا لِشَأْنِ النُّبوَّةِ طَلَبُ الْأَجْرِ وَهُوَ مَوَدَّةُ ذَوِي قُرْبَاهُ لِأَنَّ هَذَا مِن شِيمَةِ طَالِبي الدُّنْيَا.
إِنَّ هَذَا الْقَوْلَ يُوجِبُ تُهْمَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَمَعَ كُلِّ مَا تَقَدَّمَ فإِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ فِي سُورَةِ الشُّورَى، وَهِيَ مَكِّيَّةٌ وَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ لَمْ يُخْلقَا بَعْدُ، وَعَلِيٌّ لَمْ يَتَزَوَّجْ فَاطِمَةَ.
(1) « مِنْهَاج السُّنَّةِ » (7/101) .