كَانَ وَاللهِ أَحْوَذِيًّا، نَسِيجًا وَحْدَهُ! قَدْ أَعَدَّ لِلْأُمُورِ أَقْرَانَهَا! » (1) .
عَزَمَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى قِتَالِ الْمُرْتَدِّينَ وَمَانَعِي الزَّكَاةِ، وَقَدْ تَكَلَّمَ الصَّحَابَةُ مَعَ الصِّدِّيقِ فِي هَذَا، وَطَلَبُوا مِنْهُ أَن يَتْرُكَ قِتَالَ الْمُرْتَدِّينَ خَوْفًا عَلَى الْمَدِينَةِ وَأَهْلِهَا فَأَبَى، وَكَلَّمُوهُ أَنْ يَتْرُكَ مَانَعِي الزَّكَاةِ وَمَا هُمْ عَلَيْهِ مِنْ مَنْعِ الزَّكَاةِ وَيَتَأَلَّفَهُمْ حَتَّى يَتَمَكَّنَ الْإِسْلَامُ فِي قُلُوبِهِمْ، ثُمَّ هُمْ بَعْد ذَلِكَ يُزَكُّونَ، فَامْتَنَعَ الصِّدِّيقُ مِنْ ذَلِكَ وَأَبَاهُ، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ: كَيْفَ تُقَاتِلُ النَّاسَ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ، إِلَّا بِحَقِّهَا؟ » فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَاللهِ لَوْ مَنَعُونِي عَنَاقًا -وَفِي رِوَايَةٍ: عِقَالًا (2) - كَانُوا يُؤَدُّونَهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَأُقَاتِلَنَّهُمْ عَلَى مَنْعِهَا؛ إِنَّ الزَّكَاةَ حَقُّ الْمَالِ. وَاللهِ لَأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ. قَالَ عُمَرُ: فَوَاللهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ رَأَيْتُ اللهَ قَدْ شَرَحَ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ لِلْقِتَالِ؛ فَعَرَفْتُ أَنَّهُ الْحَقُّ (3) .
(1) « فَضَائِل الصَّحَابَة » لِلْإِمَامِ أَحْمَد 1/118 برقم (68) ، وَإِسْنَاده صَحِيح، وَالطبراني فِي الصَّغِير 2/101.
(2) الْعَنَاق: هِيَ السّخلة الصَّغِيرَة، وَالْعِقَال: هُوَ الْحبل الَّذِي يجر بِهِ الْجمل.
(3) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ: « صَحِيح الْبُخَارِيِّ » ، كِتَاب الاعتصام، بَاب الاقتداء بسنن رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رقم (7284- 7285) ، « صَحِيح مُسْلِم » كِتَاب الْإِيمَانِ، بَاب الْأَمرِ بِقِتَالِ النَّاسِ حَتَّى يَقًولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ..، حَدِيث (20) .