النَّاسِ عَنْ قُرْبِ وَقْتِ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ بَعْدَ أَنِ اتَّسَعَتْ رُقْعةُ الْمَدِينَةِ، فَاجْتَهَدَ فِي هَذَا وَوَافَقَهُ جَمِيعُ الصَّحَابَةِ، وَاسْتَمَرَّ الْعَمَلُ بِهِ لَمْ يُخَالِفْهُ أَحَدٌ حَتَّى فِي زَمَنِ عَلِيٍّ وَزَمَنِ مُعَاوِيَةَ وَزَمَنِ بَنِي أُمَيَّةَ وَبَنِي الْعَبَّاسِ، وَإِلَى يَوْمِنَا هَذَا لَمْ يُخَالِفْهُ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمينَ، فَهِيَ سُنَّةٌ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ.
ثُمَّ هُوَ لَهُ أَصْلٌ فِي الشَّرْعِ، وَهُوَ الْأَذَانُ الْأَوَّلُ فِي الْفَجْرِ، فَلَعَلَّ عُثْمَانَ قَاسَ هَذَا الْأَذَانَ عَلَيْهِ.
وَهَذِهِ الْفِرْيَةُ يُرَدُّ عَلَيْهَا مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ:
أَوَّلًا: أَنّهَا لَمْ تَثْبُتْ وَلَا تُعْرَفُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ.
ثَانِيًا: الْحَكَمُ كَانَ مِنْ مُسْلِمَةَ الْفَتْحِ، وَكَانَ مِنَ الطُّلَقَاءِ، وَالطُّلقَاءُ مَسْكَنُهُمْ مَكَّةُ وَلَمْ يَعِيشُوا فِي الْمَدِينَةِ، فَكَيْفَ يَنْفِيهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْمَدِينَةِ، وَهُوَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا أَصْلًا.
ثَالِثًا: النَّفْيُ الْمَعْلُومُ فِي شَرِيعَتِنَا أَقْصَاهُ سَنةٌ لِلزَّانِي غَيْرِ الْمُحْصَنِ، وَلَمْ يُعْلَمْ فِي شَرْعِ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنَّ هُنَاكَ نَفْيًا مَدَى الْحَيَاةِ، وَأَيُّ ذَنْبٍ هَذَا الَّذِي يَسْتَحِقُّ بِهِ الْإِنْسَانُ أَن يُنفَى مَدَى الْحَيَاةِ؟
فالنَّفيُ عُقُوبَة تَعْزِيرِيَّةٌ مِنَ الْحَاكِمِ، فَلَوْ فَرَضْنَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِعْلًا نَفَاهُ وَاسْتَمَرَّ مَنْفِيًّا فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ فِي خِلَافِةِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ثُمَّ