فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 375

جَاءَنَا كَذَا، فَصَارَ الْأَعْرَابُ الَّذِينَ لَا يَفْقَهُونَ مِنْ دِينِ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِلَّا الشَّيْ ءَ الْيَسِيرَ يَتَأَثَّرُونَ بِهَذِهِ الْأُمُورِ، فَغَلَتْ عَلَى عُثْمَانَ - رَضِيَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَنْهُ- الْقُلُوبُ.

السَّبَبُ الثَّانِي: الرَّخَاءُ الَّذِي أَصَابَ الْأُمَّةَ الْإِسْلَامِيَّةَ:

قَالَ الْحَسَنُ الْبَصرِْيُّ رَحِمَهُ اللهُ: قَلَّمَا يَأْتِي عَلَى النَّاسِ يَوْمٌ إِلَّا وَيَقْتَسِمُون فِيهِ خَيْرًا، حَتَّى إِنَّهُ يُنَادَى تَعَالَوْا عِبَادَ اللهِ، خُذُوا نَصِيبَكُمْ مِنَ الْعَسَلِ، تَعَالَوا عِبَادَ اللهِ، خُذُوا نَصِيبَكُمْ مِنَ الْمَالِ (1) .

وَذَلكَ لِأَنَّ الْجِهَادَ كَانَ فِي أَوْجِهِ فِي زَمَنِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، وَالرَّخَاءُ مِنْ عَادَتِه أَنْ يُورِثَ مِثْلَ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ، وَهُوَ التَّذَمُّرُ، وَ عَدَمُ الْقَبُولِ، وَذَلِكَ لِبَطَرِ النَّاسِ، وَعَدَمِ شُكْرِهِمْ.

السَّببُ الثَّالثُ: الاخْتِلَافُ بَيْنَ طَبْعِ عُثْمَانَ وَطَبْعِ عُمَرَ:

كان عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ شَدِيدًا، وَكانَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ حَلِيمًا رَءُوفًا، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ ضَعِيفًا كَمَا يدَّعِي كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، بَلْ كَانَ حَلِيمًا، وَلِذَلِكَ عِنْدَمَا حَاصَرُوهُ فِي الْبَيْتِ قَالَ: أَتَدْرُونَ مَا جَرَّأَكُمْ عَلَيَّ؟ مَا جَرَّأَكُمْ عَلَيَّ إِلَّا حِلْمِي.

وقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَر: وَاللهِ لَقَدْ نَقَمُوا عَلَى عُثْمَانَ أَشْيَاءَ لَوْ

(1) « تَحْقِيق مَوَاقِف الصَّحَابَة فِي الْفِتْنَة » (1/360) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت