وتُوُفِّيَ خِلَالَ هَذِهِ الْفَتْرَةِ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ سَنَة 49 هـ.
* الْبَيْعَةُ لِيَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ:
في سَنَةِ سِتٍّ وَخَمْسِينَ مِنَ الْهِجْرَةِ أَمَرَ مُعَاوِيَةُ النَّاسَ أَنْ يُبَايِعُوا لِابْنِهِ يَزِيدَ بَعْدَهُ، وَهُنَا عَدَلَ مُعَاوِيَةُ عَنْ طَرِيقَةِ مَنْ سَبَقَهُ، وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَرَكَ الْأَمْرَ أَوْ نَصَّ عَلَى أَبِي بَكْرٍ، ثُمَّ جَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَنَصَّ عَلَى عُمَرَ، ثُمَّ جَاءَ عُمَرُ فَنَصَّ عَلَى سِتَّةٍ وَأَخْرَجَ سَعِيدَ بْنَ زَيْدٍ ابْنَ عَمِّهِ، وَابْنَهُ عَبْدَ اللهِ، ثُمَّ جَاءَ عُثْمَانُ وَلَمْ يَنُصَّ عَلَى أَحَدٍ، ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ وَلَم يَنُصَّ عَلَى أَحَدٍ، وَتَنَازَلَ الْحَسَنُ لِمُعَاوِيَةَ.
فَقِيلَ لِمُعَاوِيَةَ: إِمَّا أَنْ تَتْرُكَهَا كَمَا كَانَتْ عَلَى زَمَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ مَا كَانَ عَلَيْه أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ وَاعْهَدْ بالخِلَافَةِ لِرَجُلٍ لَيْسَ مِنْكَ، أَوْ مَا كَانَ عَلَيْهِ عُمَرُ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَهَا فِي سِتَّةٍ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، أَوْ أَنْ تَتْرُكَ الْأَمْرَ وَالْمُسْلِمُونَ يَخْتَارُونَ، وَلَكِنَّ مُعَاوِيَةَ أَبَى إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْخَلِيفَةُ بَعْدَهُ « يَزِيدَ » (1) .
ولَعَلَّهُ عَدَلَ عَنِ الْوَجْهِ الْأَفْضَلِ لِمَا كَانَ يَتَوجَّسُ مِنَ الْفِتْنَةِ وَالشَّرِّ إِذَا جَعَلَهَا شُورَى، وَقَدْ رَأَى الطَّاعَةَ وَالْأَمْنَ وَالِاسْتِقْرَارَ فِي الْجَانِبِ الَّذِي
(1) رَوَاه خَلِيفَة بْن خَيَّاطٍ فِي طبقاته (ص 52) مِنْ طَرِيق جويرية بِنْت أَسْمَاء عَنْ أشياخ أَهْل الْمَدِينَة.