وَهِي قَوْلُ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: [ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا إِنَّ اللهَ غَفُورٌ شَكُورٌ] {الشورى: 23} .
قَالُوا: إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ النَّاسَ بَمَوَدَّةِ قَرَابَتِه، وَبَعْضُهُمْ يَنْقُلُ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّهَا فِي قُرْبَى آلِ مُحَمَّدٍ وَهَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ.
فَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صحِيحِهِ (1) عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ قَوْلِ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: [قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى] . فَقُلْتُ (أي: سَعِيد بْن جُبَيْرٍ) إِلَّا أَنْ تَوَدُّونِي فِي قَرَابَتِي (2) . فَالْتَفَتَ إِلَيَّ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ (3) وَقَالَ: عَجِلْتَ فَوَاللهِ مَا مِن بَطْنٍ مِنْ بُطُونِ قُرَيْشٍ إِلَّا وَلِمُحَمَّدٍ فِيهِمْ قُرْبَى.
فَقَالَ: إِلَّا أَن تَصِلُوا مَا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ مِنْ قَرَابَةٍ.
(1) كِتَاب التَّفْسِير: سورة الشُّورَى: بَاب الْمَوَدَّة فِي الْقربى برقم (4818) .
(2) ذكر الْأنطاكي فِي كِتَابه: « لِمَاذَا اخترت مَذْهَب الشِّيعَة؟ » هَذَا الْحَدِيث وَبتره هنا، وَنسب كَلَام سَعِيد إِلَى ابْن عَبَّاسٍ ص 84.
(3) تنبّه أَخِي الْقَارِئ إِلَى أَنَّ ابْنَ عبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا صَحَابِيّ عَالِم جَلِيل بحر فِي الْعلومِ، دَعَا لَهُ رَسُول اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -ودعاؤه مُستجاب- بِأَن يعلِّمَهُ اللهُ التَّأْوِيلَ وَالحِكمَةَ، وَقَدْ أجِيبَ دعاؤُه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَهُوَ أَيْضًا مِن ذَوِي الْقُربَى (ابْنُ عَمِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) ، وَلَمْ يمنعهُ هَذَا مِن تَأْوِيلِ الْآيَة عَلَى وَجههَا الصّوابِ - كَمَا أَمره اللهُ تَعَالَى-.