وَقَالَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَنْ رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ] {ص: 86} .
وَقَالَ: [قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ] {سبأ:47} .
وَقَالَ: [وَمَا تَسْأَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ] {يُوسُف: 104} .
وَقَالَ: [قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَنْ شَاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا] {الفرقان: 57} .
وَالقُرْآنُ يُصدِّقُ بَعْضُهُ بَعْضًا وَلَا يُنَاقِضُ بَعْضُهُ بَعْضًا.
كَمَا قَالَ تَعَالَى: [وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا] {النساء: 82} .
فَلَا يُمكِنُ إِذًا أَن يَنُصَّ اللهُ فِي كُلِّ هَذِهِ الْآيَاتِ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَسْأَلُ أَجْرًا وَيَكُونُ هَذَا حَالَ إِخْوَانِهِ الْأَنْبِيَاءِ ثُمَّ يَأْتِي بَعْدَ ذَلِكَ بِآيَةٍ تُنَاقِضُ هَذَا كُلَّهُ فَتَقُولُ: هُوَ يَسْأَلُ أَجْرًا وَهُوَ مَوَدَّةُ قَرَابَتِهِ!!.
فالنَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَسْأَلُ أَجْرًا، فَكَيْفَ يَدَّعُونَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لَهُمْ: أَسْأَلُكُم أَجْرًا وَاحِدًا وَهُوَ أَنْ تَوَدُّوا قَرَابَتِي؟! أَبَدًا.
النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَسْأَلُ أَجْرًا، بَلْ جِمِيعُ الْأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ أَرْسَلَهُم اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَمْ يَسْأَلُوا قَوْمَهُم أَجْرًا.
فَهَذَا نُوحٌ يَقُولُ لِقَوْمِهِ: [وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ] {الشعراء: 109} .