بَعْدَ مَقْتَلِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَأَرْضَاهُ بَايَعَ أَهْلُ الْكُوفَةِ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ، وَخَرَجَ بَعْدَ أَنْ عُقِدَتْ لَهُ الْبَيْعَةُ مِنَ الْكُوفَةِ إِلَى الشَّامِ، لِأَنَّهُمْ إِلَى الْآنَ لَم يَنْزِلُوا عَلَى طَاعَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنينَ عَليِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ.
* الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ يُصَالِحُ مُعَاوِيَةَ وَيَجْتَمِعُ أَمْرَ الْمُسْلِمينَ:
خَرَجَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ وَفِي نِيَّتِهِ الصُّلْحُ، وَكَانَ لَا يُحِبُّ الْقِتَالَ، بَلْ إِنَّ الْحَسَنَ كَانَ مُعَارِضًا لِخُرُوجُ عَلِيِّ بْن أَبِي طَالِبٍ لِقِتَالِ أَهْلِ الشَّامِ (1) .
وكَانَ مِنْ عَلَامَاتِ إِرَادَتِه لِلصُّلْحِ أَنَّهُ عَزَلَ قَيْسَ بْنَ سَعدِ بْنِ عُبادَةَ عَنِ الْقِيَادَةِ وَجَعَلَ الْقِيَادَةَ بِيَدِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَنْهُمَا.
فَعَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ قَالَ: لَمَّا سَارَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ إِلَى مُعَاوِيَةَ بِالكَتَائِبِ، قَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ لِمُعَاوِيَةَ: أَرَى كَتِيبَةً لَا تُوَلِّي حَتَّى تُدْبِرَ آخِرُهَا.
قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: وَلَقَدْ سَمْعْتُ أَبَا بَكْرَةَ يَقُولُ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ إِذْ جَاءَ الْحَسَنُ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « ابْنِي هَذَا
(1) « مصنف عبد الرّزاق » (5/462) .