فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 375

مُهَانًا مِنَ الشَّامِ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَكلُّ هَذَا مِنَ الْكَذِبِ عَلَيْهِمْ، فَهَذِهِ قِصَّةُ أَبِي ذَرِّ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ، بَلْ قَدْ وَرَدَ أَنَّهُ لَمَّا خَرَجَ إِلَى الرَّبَذَةِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقولُ: « إِذَا بَلَغَ الْبِناءُ سَلْعًا فَاخْرُجْ مِنْهَا » (1) .

فَهُوَ أَمْرٌ مِنْ نَبِيِّ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: « رَحِمَ اللهُ أَبَا ذَرٍّ، يَمْشِي وَحْدَهُ، وَيَمُوتُ وَحْدَهُ، وَيُبْعَثُ يَوْمَ الْقيامةِ وَحْدَهُ » (2) رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَأَرْضَاهُ.

الْمَأْخَذُ الثَّالِثُ: إِعْطَاءُ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ خُمْسَ إِفْرِيقِيَةَ

لم يَثْبُتْ أَنَّ عُثْمَانَ فَعَلَ هَذَا وَلَوْ كَانَ فَعَلَ هَذَا فإِنَّ الْمَقْصُودَ هُوَ خُمْسُ الْخُمسِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْغَنِيمَةَ تُقْسَمُ خَمْسَةَ أَخْمَاسٍ: أَرْبَعَةٌ فِيهَا لِلْمُجَاهِدِينَ، وَخُمْسٌ يُقْسَمُ إِلَى خَمْسَةِ أَخْمَاسٍ، ذَكَرَهَا اللهُ فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ: [وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ] { الْأنفال: 41} .

فَسَهْمُ اللهِ وَرَسُولِهِ هُوَ لِلْإِمَامِ، يَضَعُهْ حَيْثُ شَاءَ، وَالَّذِي ذَكَرُوهُ هُوَ أَنَّ عُثْمَانَ وَعَدَ مَرْوَانَ إِذَا فَتَحَ إِفْرِيقِيَةَ فَإِنَّهُ سَيَهَبُهُ خُمْسَ إِفْرِيقِيَا الْخَاصِّ بِهِ وَقَدْ مرَّ فِي فَتْحِ إِفْرِيقِيَةَ أَنَّهُ إِنَّمَا جَعَلَهُ مُكَافَأَةً لِعَبْدِ اللهِ بْن أَبِي السَّرْحِ إِذَا فَتَحَ إِفْرِيقِيَةَ.

(1) « الطَّبَقَات » لابْن سَعْدٍ (4/226) .

(2) أَخْرَجَهُ الْحاكم (3/50) وَصَحَّحهُ، وَقَالََ الذَّهَبِيُّ: « فِيهِ إِرسَال، وَفيه بريدُ بْنُ سُفيَانَ وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا » .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت