فهرس الكتاب

الصفحة 277 من 375

الْمَبْحَثُ الْأَوَّلُ: ماذَا يُريدُ الطَّاعِنُونَ فِي أَصْحَابِ مُحمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

يُمْكِنُنَا أَن نُقَسِّمَ الطَّاعِنِينَ فِي أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى قِسْمَينِ:

الْقِسْمُ الْأَوَّلُ: مَنْ يَطْعَنُونَ فِيهِمْ لِشُبْهَةٍ وَقَعَتْ لَهُم مِمَّا ذَكَرْنَاهُ سَالِفًا. وَبِسَبَبِ تَلْبِيسِ عُلَماِء السُّوءِ عَلَيهِمْ.

الْقِسْمُ الثَّانِي: مَنْ يَطْعَنُونَ فِيهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ نَقَلُةُ هَذَا الدِّينِ- نَقَلَةُ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ- فَإِذَا لَمْ نَثِقْ بِنَقَلَةِ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ بالتَّالِي لَنْ نَثِقَ بِمَا نَقَلُوهُ لاِحْتِمَالِ أَنَّهُمْ زَادُوا فِيهِ أَوْ نَقَصُوا، وَذَلِكَ لِعَدمِ عَدَالَتِهِمْ وَهَذَا هُوَ الْخَطَرُ الْحَقِيقِيُّ؛ لِأَنَّ الْمُحَصِّلَةَ النِّهَائِيَّةَ هِيَ الطَّعْنُ فِي دِينِ اللهِ لِعَدَمِ الثِّقَةِ بِالنَّقَلَةِ.

قَالَ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِي رَحِمَهُ اللهُ - فِي كَلَماتٍ لَوْ خُطَّتْ بِمَاءِ الذَّهَبِ لَمَا كَانَ كَثِيرًا: « إِذَا رَأَيْتَ الرَّجُلَ يَطْعَنُ فِي أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاعْلم أَنَّهُ زِنْدِيقٌ؛ وَذَلِكَ أَنَّ الْقُرْآنَ عِنْدَنا حَقٌّ وَالسُّنَّةَ عِنْدَنا حَقٌّ، وَإِنَّما نَقَلَ لَنَا الْقُرْآنَ وَالسُّنَنَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهَوُلاءِ يُرِيدُونَ أَن يَجْرَحُوا شُهُودَنَا لِيُبْطِلُوا الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ، وَالْجَرْحُ بِهِمْ أَوْلَى وَهُمْ زَنَادِقَةٌ » (1) .

(1) « تَارِيخ دِمَشْق » لِابْنِ عَسَاكِر (59/141) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت