فهرس الكتاب

الصفحة 257 من 375

* بِدْعَتَانِ مُحْدَثَتَانِ:

قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَةَ:

« بَعْدَ مَقْتَلِ الْحُسَيْنِ أَحْدَثَ النَّاسُ بِدْعَتَيْنِ:

الْأُولَى: بِدْعةُ الْحُزْنِ وَالنَّوْحِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ مِنَ اللَّطْمِ وَالصُّرَاخِ وَالبُكَاءِ وَالْعَطَشِ وَإِنْشَادِ الْمَرَاثِي، وَمَا يُفْضِي إِلَيْهِ ذَلِكَ مِنْ سَبِّ السَّلَفِ وَلَعْنَتِهِمْ وَإِدْخَالِ مَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ مَعَ ذَوِي الذُّنُوبِ حَتَّى يُسَبَّ السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ، وَتُقْرَأُ أَخْبَارُ مَصْرَعِهِ الَّتِي كَثِيرٌ مِنْهَا كَذِبٌ، وَكَانَ قَصْدُ مَنْ سَنَّ ذَلِكَ فَتْحَ بَابِ الْفِتْنَةِ وَالفُرْقَةِ بَيْنَ الْأُمَّةِ وَإِلَّا فَمَا مَعْنَى أَنْ تُعَادَ هَذِهِ الذَّكْرَى فِي كُلِّ عَامٍ مَعَ إِسَالَةِ الدِّمَاءِ وَتَعْظِيمِ الْمَاضِي وَالتَّعلُّقِ بِهِ وَالالْتِصَاقِ بِالْقُبُورِ ».

الثَّانِيَةُ: بِدْعَةُ الْفَرَحِ وَالسُّرُورِ وَتَوزِيعُ الْحَلْوَى وَالتَّوسِعَةِ عَلَى الْأَهْلِ يَوْمَ مَقْتَلِ الْحُسَيْنِ.

وَكَانَتِ الْكُوفَةُ بِهَا قَوْمٌ مِنَ الْمُنْتَصِرِينَ لِآلِ الْبَيْتِ وَكَانَ رَأْسُهُمُ الْمُخْتَارُ بْنُ أَبِي عُبَيْدِ الْمُتَنَبِّىءُ الْكَذَّابُ وَقَوْمٌ مِنَ الْمُبْغِضِينَ لِآلِ الْبَيْتِ وَمِنْهُمُ الْحَجَّاجُ بْنُ يُوسُفَ الثَّقَفِيُّ وَلَا تُرَدُّ الْبِدْعَةُ بِالْبِدْعَةِ بلْ تُرَدُّ بإِقَامَةِ سُنَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُوَافِقَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: [الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ] {البقر ة: 156} (1) .

(1) « مِنْهَاج السُّنَّةِ » (5/554، 555) بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت