رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ جَاءَكُم وَأَمْرُكُم عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ يُرِيدُ أَنْ يُفَرِّقَ جَمَاعَتَكُمْ فَاقْتُلُوهُ كَائِنًا مَنْ كَانَ » (1) ، وَالْحُسَيْنُ أَرَادَ أَنْ يُفَرِّقَ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمينَ وَالرَّسُولُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: « كَائِنًا مَنْ كَانَ » اقْتُلُوهُ فَكَانَ قَتْلُهُ صَحِيحًا، وَهَذَا قَوْلُ النَّاصِبَةِ (2) الَّذِينَ يُبْغِضُونَ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ رَضِي اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَنْهُ وَعَنْ أَبِيهِ.
الطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ: قَالُوا: هُوَ الْإِمَامُ الَّذِي تَجِبُ طَاعَتُهُ، وَكَانَ يَجِبُ أَنْ يُسَلَّمَ إِلَيْهِ الْأَمْرُ. وَهُوَ قَوْلُ الشِّيعَةِ.
الطَّائِفَةُ الثَّالِثَةُ: وَهُم أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ قَالُوا: قُتِلَ مَظْلُومًا، وَلَمْ يَكُنْ مُتَوَلِّيًا لِلْأَمْرِ أَي: لَمْ يَكُنْ إِمَامًا، وَلَا قُتِلَ خَارِجِيًّا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بَلْ قُتِلَ مَظْلُومًا شَهِيدًا، كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
« الْحسَنُ وَالْحُسَيْنُ سَيِّدا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ » (3) .
وَذَلِكَ أَنَّهُ أَرَادَ الرُّجُوعَ أَوِ الذَّهَابَ إِلَى يَزِيدَ فِي الشَّامِ وَلَكِنَّهُم مَنَعُوهُ حَتَّى يَسْتَأْسِرَ لِابْنِ زِيَادٍ.
(1) صَحِيح مُسلِم: كِتَاب الْإِمارة، بَاب حُكمِ مَن فَرَّقَ أَمرَ الْمُسلِمينَ وَهُوَ مُجتَمِعٌ حَدِيث رقم (1852) .
(2) « النّاصبة » : همُ الَّذِينَ ناصبوا عَلِيّا وَأهلَ بَيْتهِ الْعداءَ.
(3) أَخْرَجَهُ التِّرمذِيّ: كِتَاب الْمَنَاقِب، بَاب مَنَاقِب الْحَسَن وَالْحُسَيْنِ حَدِيث (3768) .