إِلى خَالِدِ بْن عُرْفُطَةَ » (1) .
وبَدَأَتِ الْمَعْرَكَةُ وَصَارَ الْقُوَّادُ يَحُثُّونَ الْجُنُودَ عَلَى الْقِتَالِ، وَاقْتَتَلَ الْفَرِيقَانِ قِتَالًا شَدِيدًا، وَأَبْلَى جَمَاعَةٌ مِنَ الشُّجْعَانِ بَلَاء حَسَنًا مِثْلُ: عَمْرِو بْنِ مَعْدِي كَرِبَ، الْقَعْقَاعِ بْنِ عَمْرٍو، جَرِيرِ بْن عَبْدِ اللهِ الْبَجَلِيِّ، خَالِدِ بْنِ عُرْفُطَةَ، ضِرَارِ بْنِ الْخَطَّابِ، طُلَيْحَةَ الْأَسَدِيِّ، وَاسْتَمرَّ الْقِتَالُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بِلَيَالِيهَا. وَأَبَادَ الْمُسْلِمُونَ الْفِيَلَةَ وَمَنْ عَلَيْهَا، وَهَبَّتْ رِيَاحٌ شَدِيدَةٌ فَرَفَعَتْ خِيَامَ الْفُرْسِ عَنْ أَمَاكِنِهَا، وَانْتَصَرَ الْمُسْلِمُونَ، فَبَادَرَ رُسْتُمْ، فَرَكِبَ بَغْلَتَهُ يُرِيد الْهَرَبَ، فَأَدْرَكَهُ الْمُسْلِمُونَ وَقَتَلُوهُ (2) .
مِنَ الْمَعَارِكِ الْفَاصِلَةِ مَعَ الرُّومِ، وَذَلِكَ أَن عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ سَارَ بِجَيْشِهِ إِلَى أَجْنَادِينَ، وَخَرَجَتِ الرُّومُ وَقَائِدُهَا الْأَرْطَبُونُ. وَلَمَّا وَصَلَ الْخَبَرُ إِلَى عُمَر بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: قَدْ رَمَيْنَا أَرْطَبُونَ الرُّومِ بِأَرْطَبُونِ الْعَرَبِ، فَانْتَظِرُوا عَمَّا تَنْفَرِجُ.
وَأَقَامَ عَمْرٌو عَلَى أَجْنَادِينَ لَا يَقْدِرُ مِنَ الْأَرْطَبُونِ عَلَى سَقْطَةٍ، وَلَا تَشْفِيهِ الرُّسُلُ، فَقَرَّرَ أَنْ يَذْهَبَ بِنَفْسِهِ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ كَأَنَّهُ رَسُولٌ مِنْ قِبَلِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ حَتَّى يَنَظُرَ إِلَى حَالِ الْأَرْطَبُونِ، فَسَمِعَ مِنْهُ
(1) « تَارِيخ الطَّبَرِيِّ » أَحْدَاث سَنَة 14 هـ، وَ « الْبِدَايَة وَالنِّهَايَة » أَحْدَاث سَنَة 14 هـ.