لَابُدَّ أَنْ نَقْرَأَ التَّارِيخَ كَمَا نَقْرَأُ أَحَادِيثَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَنَحْنُ إِذَا أَرَدْنَا أَنْ نَقْرَأَ أَحَادِيثَ الرَّسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ لَابُدَّ لَنَا أَنْ نَتَثَبَّتَ مِنَ الْخَبَرِ أَثَابِتٌ هُوَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمْ لَا؟
وَلَنْ نَسْتَطِيعَ أَنْ نَعْرِفَ صِحَّةَ الْخَبَرِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ بُطْلَانِهِ إِلَّا بِالنَّظَرِ إِلَى الْإِسْنَادِ مَعَ الْمَتْنِ؛ لِأَنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ اعْتَنَوْا بِالحَدِيثِ وَرِجَالِهِ، وَتَتَبَّعُوا أَحَادِيثَهُمْ وَمَحَّصُوهَا وَحَكَمُوا عَلَيْهَا وَبَيَّنُوا الصَّحِيح مِنَ الضَّعِيفِ، وَبِالتَّالِي نُقِّيَتْ هَذِهِ الْأَحَادِيثُ مِمَّا فِيهَا، أَوْ مِمَّا أُدخِلَ عَلَيْهَا مِنْ كَذِبٍ أَوْ تَدْلِيسٍ أَوْ مَا شَابَهَ ذَلِكَ.
وَلَكِنَّ التَّارِيخَ يَخْتَلِفُ، فَتَارَةً نَجِدُ كَثِيرًا مِنْ رِوَايَاتِهِ لَيْسَ لَهَا إِسْنَادٌ، وَتَارَةً أُخْرَى نَجِدُ لَهَا إِسْنَادًا وَلَكِنْ قَدْ لَا نَجِدُ لِلرِّجَالِ الَّذِينَ فِي إِسْنَادِ تِلْكَ الرِّوَايَةِ تَرْجَمَةً، وَلَا نَجِدُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ تَكَلَّمَ فِيهِمْ جَرْحًا أَوْ تَعْدِيلًا، مَدْحًا أَوْ ذَمًّا، فَيَصْعُبُ عَلَيْنَا حِينَئِذٍ أَنْ نَحْكُمَ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ؛ لِأَنَّنَا لَا نَعْرِفُ حَالَ بَعْضِ رِجَالِ السَّنَدِ.
فَالْأَمْرُ أَصْعَبُ مِنَ الْحَدِيثِ، وَلَكِنْ لَا يَعْنِي هَذَا أَبَدًا أَنْ نَتَسَاهَلَ فِيهِ، بَلْ لَابُدَّ أَنْ نَتَثَبَّتَ وَأَنْ نَعْرِفَ كَيْفَ نَأْخُذُ تَارِيخَنَا.
وَقَدْ يَقُولُ قَائِلٌ: سَيَضِيعُ عَلَيْنَا كَثِيرٌ مِنَ التَّارِيخِ بِهَذِهِ الطَّرِيقَةِ!
فَنَرُدُّ قَائِلِينَ: لَنْ يَضِيعَ الْكَثِيرُ كَمَا تَتَصَوَّرُ؛ فَإِنَّ كَثِيرًا مِنْ رِوَايَاتِ