فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 375

وَالْآنَ يَأْتِي دَوْرُنَا نَحْنُ الْخَلَفَ؛ كَيْ نَسِيرَ عَلَى خُطَى سَلَفِنَا الصَّالِحِ، وَنُصَفِّيَ هَذِهِ الْكُتُبَ وَنُمَيِّزَ السَّقِيمَ مِنَ الصَّحِيحِ، وَالْغَثَّ مِنَ السَّمِينِ، فَنَكُونَ بِذَلِكَ خَيْرَ خَلَفٍ لِخَيْرِ سَلَفٍ، وَحَتَّى يَعْلَمَ الْجَمِيعُ أَنَّ صَحَائِفَ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَتْ كَقُلُوبِهِمْ نَقَاءً وَسَلَامَةً وَطُهْرًا.

لَقَدْ بَاتَتِ الْأُمَّةُ الْإِسْلَامِيَّةُ مَحْرُومَةً مِنْ أَغْزَرِ يَنَابِيعِ قُوَّتِهَا، أَلَا وَهُوَ الْإِيمَانُ بِعَظَمَةِ مَاضِيهَا، فِي حِينِ أَنَّهَا سَلِيلَةُ سَلَفٍ لَمْ يَرَ التَّارِيخُ سِيرَةً أَطْهَرَ وَلَا أَبْهَرَ وَلَا أَزْهَرَ مِنْ سِيرَتِهِ.

وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ فِي التَّارِيخِ؛ فَعَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ سَلِيمَ الطَّوِيَّةِ لِأَهْلِ الْحَقّ وَالْخَيْرِ، عَارِفًا بِهِمْ، وَلِمَا لَهُمْ مِنَ الْحَقِّ وَالْمَكَانَةِ، بَارِعًا فِي التَّمْيِيزِ بَيْنَ حَمَلَةِ الْأخْبَارِ، وَتَمْيِيزِ الصَّحِيحِ مِنَ السَّقِيمِ، أَمِينًا صَادِقًا مُتَحَرِّيًا لِلْحَقِّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت