فهرس الكتاب

الصفحة 301 من 375

يُرْضِهِمْ أَحَدٌ أَبَدًا إِلَّا بِقُوَّةِ السَّيْفِ. وَكَانَ زِيَادٌ وَالِيًا عَلَى الْبَصْرَ ةِ مِن قِبَلِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَهُو مِن وُلَاةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (1) ، فَلَمَّا صَارَ مُعَاوِيَةُ خَلِيفَةً تَرَكَهُ وَالِيًا عَلَى الْبَصْرَةِ وَزَادَهُ الْكُوفَةَ.

وَحَدَثَ أَنْ قَامَ زِيَادٌ فَخَطَبَ النَّاسَ خُطْبَةَ الْجُمُعَةِ فَيُقَالَ: إِنَّهُ أَطَالَ فِي الْخُطْبَةِ، فَقَامَ حُجْرُ بْنُ عَدِيٍّ فَقَالَ: الصَّلَاةَ، الصَّلَاةَ.

فَاسْتَمَرَّ زِيَادٌ فِي خُطْبَتِهِ فَقَامَ حُجْرُ بْنُ عَدِيٍّ فَحَصَبَهُ بِالْحِجَارَةِ، وَقَامَ أَتْبَاعُ حُجْرِ بْنِ عَدِيٍّ وَحَصَبُوهُ أَيْضًا بِالْحِجَارَةِ وَهُوَ يَخْطُبُ النَّاسَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَأَرْسَلَ زِيَادٌ إِلَى مُعَاوِيَةَ بِمَا وَقَعَ، فَأَمَرَ مُعَاوِيَةُ بإِرْسَالِ حُجْرِ بْنِ عَدِيٍّ إِلَيْهِ ثُمَّ أَمَرَ بِقَتْلِهِ، لأَنه أَرَادَ أَنْ يُثِيرَ الْفِتْنَةَ (2) .

وَأَرَادَ مُعَاوِيَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنْ يَقْطَعَ دَابِرَ الْفِتْنَةِ مِن أَوَّلِهَا فَقَتَلَهُ لِهَذَا السَّبَبِ، وَلِذَلِكَ لَمَّا قَالَتْ عَائِشَةُ لِمُعَاِوِيَةَ: لِمَاذَا قَتَلْتَ حُجْرَ بْنَ عَدِيٍّ؟ قَالَ مُعَاوِيَةُ: دَعِينِي وَحُجْرًا حَتَّى نَلْتَقِيَ عِنْدَ اللهِ (3) .

ونَحْنُ نَقُولُ: دَعُوهُ وَحُجْرًا حَتَّى يَلْتَقِيَا عِنْدَ اللهِ.

(1) « تَارِيخ خَلِيفَة بْن خَيَّاطٍ » (ص 201- 202) .

(2) « الْإِصابة » (1/313) ، وَ « سِيَر أَعْلَامِ النُّبَلَاءِ » (3/466، 463) ، وَانْظُرْ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي « الْبِدَايَة وَالنِّهَايَة » (8/52) وَمَا بعدها.

(3) « الْبِدَايَة وَالنِّهَايَة » (8/55) ، وَ « الْعواصم مِنَ الْقوصم » (ص 220) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت