ثُمَّ خَلَا بِالْآخَرِ -وَهُوَ عُثْمَانُ- فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ.
فَلَمَّا أَخَذَ الْمِيثَاقَ قَالَ: ارْفَعْ يَدَكَ يَا عُثْمَانُ، فَبَايَعَهُ، وَبَايَعَ لَهُ عَلِيٌّ، وَوَلَجَ أَهْلُ الدَّارِ فَبَايَعُوهُ » (1) .
هَذِهِ رِوَايَةُ الْبَيْعَةِ لِعُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ كَمَا فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ.
وَهُنَاكَ تَفْصِيلَاتٌ أُخْرَى فِي الصَّحِيحِ أَن عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ جَلَسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ يَسْأَلُ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارَ حَتَّى قَالَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ:
« وَاللهِ مَا تَرَكْتُ بَيْتًا مِنْ بُيُوتِ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ إِلَّا وَسَأَلْتُهُمْ فَمَا رَأَيْتُهُمْ يَعْدِلُونَ بِعُثْمَانَ أَحَدًا » (2) .
أَيْ أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ لَمْ يَكُنْ مُبَاشَرَةً فِي الْبَيْعَةِ، وَإِنَّمَا جَلَسَ بَعْدَ أَنْ أَخَذَ الْعَهْدَ عَلَيْهِمَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ اخْتَارَ عُثْمَانَ.
وَمِنَ الْمُحْزِنِ أَنَّنَا نَرَى كُتُبَ التَّارِيخِ الْحَدِيثَةِ الَّتِي تَتَكَلَّمُ عَنْ حَيَاةِ الصَّحَابَةِ تُعْرِضُ عَنْ رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ، وَتَأْخُذُ برِوَايَةِ أَبِي مِخْنَفٍ الْمَكْذُوبَةِ فِي تَارِيخِ الطَّبَرِيِّ، وَهَذَا نَصُّهَا:
« لَمَّا طُعِنَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قِيلَ لَهُ: يَا أَمِير الْمُؤْمِنِينَ لَوِ اسْتَخْلَفْتَ، قَالَ: مَنْ أَسْتَخْلِفُ؟ لَوْ كَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ حَيًّا اسْتَخْلَفْتُهُ،
(1) « صَحِيح الْبُخَارِيِّ » ، كِتَاب فَضَائِل الصَّحَابَة، بَاب قِصّة الْبَيْعَة، حَدِيث (3700) .
(2) « صَحِيح الْبُخَارِيِّ » ، كِتَاب الْأحكام، بَاب كَيْفَ يُبَايع الْإِمَام النَّاس، حَدِيث (7207) .