وَيَانِعَةٍ فَيَضُمُّهُ إِلَيْهِ وَيُصَيِّرُهُ تَحْتَهُ، فَعَلِمْتُ أَنَّ اللهَ غَالِبُ أَمْرِهِ وَمُتَوَفٍّ عُمَرَ، فَمَا أُرِيدُ أَتَحَمَّلُهَا حَيًّا وَمَيِّتًا، عَلَيْكُمْ هَؤُلَاءِ الرَّهْطَ الَّذِينَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّهُمْ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ» : سَعِيدُ بْنُ زَيْدِ بْنْ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ مِنْهُمْ وَلَسْتُ مُدْخِلَهُ، وَلَكِنِ السِّتَّةُ: عَلِيٌّ، وَعُثْمَانُ ابْنَا عَبْدِ مَنَافٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَسَعْدٌ خَالَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ حَوَارِيُّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَابْنُ عَمَّتِهِ، وَطَلْحَةُ الْخَيْرِ ابْنُ عُبَيْدِ اللهِ، فَلْيَخْتَارُوا مِنْهُمْ رَجُلًا فَإِذَا وَلَّوْا وَالِيًا فَأَحْسِنُوا مُؤَازَرَتَهُ وَأَعِينُوهُ، وَإِنِ ائْتَمَنَ أَحَدًا مِنْكُمْ فَلْيُؤَدِّ إِلَيْهِ أَمَانَتَهُ.
فَخَرَجُوا فَقَالَ الْعَبَّاسُ لِعَلِيٍّ: لَا تَدْخُلْ مَعَهُمْ.
قَالَ: أَكْرَهُ الْخِلَافَ. قَالَ: إِذًا تَرَى مَا تَكْرَهُ.
فَلَمَّا أَصْبَحَ عُمَرُ دَعَا عَلِيًّا، وَعُثْمَانَ، وَسَعْدًا، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، وَالزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ، فَقَالَ: إِنِّي نَظَرْتُ فَوَجَدْتُكُمْ رُؤَسَاءَ النَّاسِ وَقَادَتَهُمْ، وَلَا يَكُونُ هَذَا الْأَمْرُ إِلَّا فِيكُمْ، وَقَدْ قُبِضَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ عَنْكُمْ رَاضٍ، إِنِّي لَا أَخَافُ النَّاسَ عَلَيْكُمْ إِنِ اسْتَقَمْتُمْ، وَلَكِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمُ اخْتِلَافَكُمْ فِيمَا بَيْنَكُمْ فَيَخْتَلِفُ النَّاسُ، فَانْهَضُوا إِلَى حُجْرَةِ عَائِشَةَ بِإِذْنٍ مِنْهَا فَتَشَاوَرُوا وَاخْتَارَوا رَجُلًا مِنْكُمْ.
ثُمَّ قَالَ: لَا تَدْخُلُوا حُجْرَةَ عَائِشَةَ وَلَكِنْ كُونُوا قَرِيبًا، وَوَضَعَ رَأْسَهُ وَقَدْ نَزَفَهُ الدَّمُ.
فَدَخَلُوا فَتَنَاجَوْا ثُمَّ ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمْ فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَر: