فَقَالَ: تَعْلَمُ أَنَّهُ تَغَيَّبَ عَنْ بَدْرٍ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ: هَلْ تَعْلَمُ أَنَّهُ تَغَيَّبَ عَنْ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ؟ قَالَ: نَعَمْ.
فَقَالَ الْمِصْريُّ: اللهُ أَكبرُ- يَعْنِي ظَهَرَ الْحَقُّ الَّذِي يُرِيدُهُ-.
فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ: تَعَالَ أُبيِّنْ لَكَ: أَمَّا فِرَارُهُ يَوْمَ أُحُدٍ، فَأَشْهَدُ أَنَّ اللهَ عَفَا عَنْهُ وَغَفَرَ لَهُ كَمَا قَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: [إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ] {آل عِمْرَانَ: 155} .
وأمَّا تَغَيُّبُهُ عَنْ بَدْرٍ، فَإِنَّهُ كَانَ تَحْتَهُ بِنْتُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَتْ مَرِيضَةً، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ « إِنَّ لَكَ أَجْرَ رَجُلٍ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا وَسَهْمَهُ » .
وَأَمَّا تَغَيُّبُهُ عَنْ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ، فَلَوْ كَانَ أَحَدٌ أَعَزَّ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ عُثْمَانَ لَبَعَثَهُ مَكَانَهُ (1) ، فَبَعَثَه الرَّسُولُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَتْ بَيْعَةُ الرِّضْوَانِ بَعْدَمَا ذَهَبَ عُثْمَانُ إِلَى مَكَّةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ الْيُمْنَى:
(1) أَي لبَعَثَه النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بدلَ عُثْمَانَ، لِأَنَّهُ أَرْسله النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأهلِ مَكَّةَ حَتَّى يبينَ لَهُمْ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا جَاءَ ليؤديَّ عُمرَتَهُ صَلَوَات اللهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، وَحدثت بَيْعَة الرّضوانِ بَعْدمَا ذهب عُثْمَانُ إِلَى مَكَّةَ وَلَم يَكُنْ حَاضرًا وَإِنَّمَا ذهبَ بأمرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى مَكَّةَ، فبَيْعةُ الرّضوانِ مَا تمّت إِلَّا انْتِقَامًا لعُثْمَانَ لَمَّا بلغ النَّبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ عُثْمَانَ قَدْ قُتلَ، فبَايع النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْعَةَ الرّضوان أَصْحَابَه عَلَى الِانتِقَامِ لعُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَنْهُ إِنْ كَانَ قَدْ صحَّ قتله.