* بَيْعَةُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِالْخِلَافَةِ:
عَنْ مُحمَّدِ بْن الْحَنَفِيَّةِ، وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: أَتَى عَلِيٌّ دَارَ عُثْمَانَ وَقَد قُتِلَ، فَدَخَلَ إِلَى دَارِهِ وَأَغْلَقَ بَابَهُ عَلَيْهِ، فَأَتَاه النَّاسُ فَضَرَ بُوا عَلَيْهِ الْبَابَ فَقَالُوا: إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَدْ قُتِلَ، وَلَابُدَّ لِلنَّاسِ مِنْ خَلِيفَةٍ، وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا أَحَقَّ بِهَا مِنْكَ.
فَقَالَ لَهُم عَلِيٌّ: لَا تُرِيدُونِي؛ فَإِنِّي لَكُمْ وَزِيرٌ، خَيْرٌ لَكُمْ مِنِّي أَمِيرٌ. فَقَالُوا: لَا وَاللهِ لَا نَعْلَمُ أَحَدًا أَحَقَّ بِهَا مِنْكَ، قَالَ: فإِنْ أَبَيْتُمْ عَلَيَّ فإِنَّ بَيَعَتِي لَا تَكُونُ سِرًّا، وَلَكِنْ أَخْرُجُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَمَنْ شَاءَ أَنْ يُبَايِعَنِي بَايَعَنِي. فَخَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ فَبَايَعَه النَّاسُ (1) .
وبَايَعَه الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ الَّذِينَ كَانُوا فِي الْمَدِينَةِ، وَقِيلَ: إِنَّهُ تَخَلَّفَ عَنْ بَيعَتِهِ بَعْضُ الصَّحَابَةِ كَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، وَمُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ وَغَيْرِهِمْ، وَقِيلَ: إِنَّهُ بُويعَ مِنَ الْجَمِيعِ، وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ، إِنَّمَا تَخَلَّفَ سَعْدٌ، وَابْنُ عُمَرَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنِ الْقِتَالِ مَعَهُ، أمَّا الْبَيْعَةُ فَقَدْ بَايَعُوهُ.
* قَالَ عَوْفُ بْنُ أَبِي جَمِيلَةَ: كُنْتُ عِنْدَ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، وَكَانَ
(1) أَخْرَجَهُ أَحْمَد فِي « فَضَائِل الصَّحَابَة » (2/573 رقم 696) ، وَإِسْنَاده صَحِيح.