العُقَلَاء فِيهَا عَنْ دَفْعِ السُّفَهَاءِ، فَصَارَ الْأَكَابِرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ عَاجِزِينَ عَن إِطْفَاءِ الْفِتْنَةِ، وَكَفِّ أَهْلِهَا، وَهَذَا شَأْنُ الْفِتَنِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: [وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ] {الْأنفال: 25} (1) .
وَقْعَةُ الْجَمَلِ كَانَتْ فِي سَنَةِ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ مِنَ الْهِجْرَةِ، أَيْ: فِي بِدَايَةِ خِلَافَةِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، بَدَأَتْ بَعْدَ الظُّهْرِ وَانْتَهَتْ قُبَيْلَ مَغِيبِ الشَّمْسِ مِنَ الْيَوْمِ نَفْسِهِ.
كَانَ مَعَ عَلِيٍّ عَشَرَةُ آلَافٍ، وَأَهلُ الْجَمَلِ كَانَ عَدَدُهُمْ مَا بَيْنَ الْخَمْسَةِ وَالسِّتَّةِ آلَافٍ، وَرَايَةُ عَلِيٍّ كَانَتْ مَعَ مُحمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَرَايَةُ أَهْلِ الْجَمَلِ مَعَ عَبْدِ اللهِ بْن الزُّبَيْرِ.
قُتِلَ فِي هَذَا الْيَوْمِ كَثِيرٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَهِيَ فِتْنَةٌ سَلَّمَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى مِنْهَا سُيُوفَنَا وَنَسْأَلُ اللهَ لَهُمُ الرِّضْوَانَ وَالْمَغْفِرَةَ.
مَقْتَلُ طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ:
وقُتِلَ طَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ وَمُحمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ، أمَّا الزُّبَيْرُ فَلَمْ يُشَارِكْ فِي هَذِهِ الْمَعْرَكَةِ وَلَا طَلْحَةُ.
وذَلك أَنَّهُ يُرْوَى أَنَّ الزُّبَيْرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ لَمَّا جَاءَ إِلَى الْمَعْرَكَةِ لَقِي عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: أَتذْكُرُ أَنَّ الرَّسُولَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: تُقَاتِلُ
(1) « مُخْتَصر مِنْهَاج السُّنَّةِ » (281) .