رَفَضُوا التَّحْكِيمَ وَقَالُوا: لَا حُكْمَ إِلَّا للهِ، وَبَدَءُوا يُشَغِّبُونَ عَلَى عَلِيٍّ حَتَّى فِي الْمَسْجِدِ يَقُومُونَ وَيَصِيحُونَ: لَا حُكْمَ إِلَّا لِلهِ، لَا حُكْمَ إِلَّا للهِ.
وكَانَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُ: « كَلِمَةُ حَقٍّ أُرِيدَ بِهَا بَاطِلٌ » (1) .
* ثُمَّ بَعْدَ ذَلِك قَتَلُوا الصَّحَابِيَّ الْجَلِيلَ عَبْدَ اللهِ بْنَ خَبَّابِ، وَقَتَلُوا زَوْجَتَهُ وَبَقَرُوا بَطْنَهَا وَكَانَتْ حَامِلًا مُتِمَّةً (2) فِي شَهْرِهَا، فَلمَّا بَلَغَ الْأَمْرُ عَلِيًّا أَرْسَلَ إِلَيْهِمْ: مَنْ قَتَلَهُ؟ فَرَدُّوا عَلَيْهِ كُلُّنا قَتَلْنَاهُ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِجَيْشٍ قِوَامُهُ عَشَرَةُ آلَافٍ فَقَتَلَهُم فِي النَّهْرَوَانِ.
عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عِيَاضِ بْنِ عَمْرٍو الْقَارِيِّ قَالَ: جَاءَ عَبْدُ اللهِ بْنُ شَدَّادٍ فَدَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ وَنَحْنُ عِنْدَهَا جُلُوسٌ مَرْجِعَهُ مِنَ الْعِرَاقِ لَيَالِيَ قُتِلَ عَلِيٌّ فَقَالَتْ لَهُ: يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ شَدَّادٍ هَلْ أَنْتَ صَادِقِي عَمَّا أَسْأَلُكَ عَنْهُ؟ تُحَدِّثُنِي عَنْ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ الَّذِينَ قَتَلَهُمْ عَلِيٌّ؟
قَالَ: وَمَا لِي لَا أَصْدُقُكِ!
قَالَتْ: فَحَدِّثْنِي عَنْ قِصَّتِهِمْ.
قَالَ: فَإِنَّ عَلِيًّا لَمَّا كَاتَبَ مُعَاوِيَةَ وَحَكَمَ الْحَكَمَانِ خَرَجَ عَلَيْهِ ثَمَانِيَةُ آلَافٍ مِنْ قُرَّاءِ النَّاسِ، فَنَزَلُوا بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا « حَرُورَاءُ » مِنْ
(1) وَذهبت مَثَلًا.
(2) يَعْنِي فِي الشّهر التّاسع.