فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 375

الحَقِّ كُلِّه، فَالسَّلَامَةُ لِعَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ كَانَتْ فِي الْإِمْسَاكِ عَنِ الْقِتَالِ، وَلِذَلِكَ نَدِمَ عَلِيٌّ لَمَّا رَأَى طَلْحَةَ قَتِيلًا، وَقَالَ: « لَيتَنِي مِتُّ قَبْلَ عِشْرِينَ سَنةً » (1) .

ولَمَّا جَاءَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بَعْدَ صِفِّينَ، وَكَلَّمَ عَلِيًّا بِالَّذِي حَدَثَ قَالَ: « وَاللهِ مَا ظَنَنْتُ أَنَّ الْأَمْرَ يَصِلُ إِلَى ذَلِكَ » (2) .

ونَدِمُوا كُلُّهُمْ عَلَى الْمُشَارَكَةِ فِي تِلْكَ الْمَعَارِكِ.

وَلَقَدْ أَثْنَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْحَسَنِ وَقَالَ: « إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ، وَلَعَلَّ اللهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ طَائِفَتَيْنِ مِنَ الْمُسْلمِينَ » (3) .

فَأَثْنَى عَلَيْه لِلصُّلْحِ، وَلَمْ يُثْنِ عَلَى عَلِيٍّ؛ لِأَنَّهُ قَاتَلَهُمْ.

والثَّنَاءُ عَلَى عَلِيٍّ كَانَ لِقتَالِهِ أَهْلَ « النَّهْرَوَانِ » ، فَقَدْ أَصَابَ الْحَقَّ كُلَّهُ فِي قِتَالِهِ لِلْخَوَارِجِ، وَلِذَلِكَ لَمْ يَحْزَنْ أَحَدٌ عَلَى قَتْلِهِمْ، بَلْ فَرِحَ الْمُسْلِمُونَ بِقَتْلِ أَهْلِ النَّهْرَوَانِ.

وعَليٌّ سَجَدَ للهِ شُكْرًا لَمَّا قَتَلَ أَهْلَ النَّهرَوَانِ، وَلَكِنَّهُ بَكَى لَمَّا قَاتَلَ أَهْلَ الْجَمَلِ، وَحَزِنَ لَمَّا قَاتَلَ أَهْلَ صِفِّينَ.

(1) سبق تخريجه فِي مَعْرَكَة الْجَمَلِ ص (181) .

(2) وَانْظُرْ مُصَنَّف ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ بَاب مَا جَاءَ فِي صفين.

(3) « صَحِيح الْبُخَارِيّ » ، كِتَاب فَضَائِل الصَّحَابَة، بَاب مَنَاقِب الْحَسَن وَالْحُسَيْن، حَدِيث (3746) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت