فهرس الكتاب

الصفحة 223 من 375

قَرَأَ عَلَيْهِمْ قَوْلَ الْحَقِّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: [إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ] {الزخرف: 86} .

وكَذَا مَا نُقِل عَنْ يَزِيدَ أَنَّهُ قَالَ بَعْد مَقْتَل الْحُسَيْن:

لَيْتَ أَشْيَاخِي بِبَدْرٍ شَهِدُوا... جَزَعَ الْخَزْرَجِ مِنْ وَقْعِ الْأَسَلْ

قَدْ قَتَلْنَا الْقَرْنَ مِنْ سَادَاتِهمْ ... وَعَدَلْنَاهُ بِبَدْرٍ فَاعْتَدَلْ

وَلَعَتْ هَاشِمُ بِالْمُلْكِ فَلَا ... خَبَرٌ جَاءَ وَلَا وَحْيٌ نَزَلْ (1)

فهَذَا أَيْضًا لَمْ يَثْبُتْ عَنْهُ.

فَالْفِسْقُ الَّذِي نُسِبَ إِلَى يَزِيدَ فِي شَخْصِهِ كَشُرْبِ خَمْرٍ، أَوْ مُلَاعَبَةِ قِرَدَةٍ أَوْ فُحْشٍ أَوْ مَا شَابَهَ ذَلِكَ لَم يَثْبُتْ عَنْهُ بِسَندٍ صَحِيحٍ فَهَذَا لَا نُصَدِّقُهُ، وَالْأَصْلُ السَّلَامَةُ وَنَقُولُ عِلْمُهُ عِنْدَ رَبِّي سُبْحَانَه وَتَعَالَى، وَلَكِنَّ ظَاهِرَ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّهُ لَم يَكُنْ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ، فَالْعِلْمُ عِنْدِ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي حَالِ يَزِيدَ، وَهَذَا لَا يَهُمُّنا فَهُوَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى.

وَلَوْ فَرَضْنَا أَنَّ الْأَمْرَ كَانَ كَذَلِكَ فَإِنَّ كَوْنَ الْإِمَامِ فَاسِقًا لَا يَعْنِي أَنَّهُ يَجِبُ الْخُرُوجُ عَلَيْهِ بهَذِهِ الصُّورَةِ الَّتِي حَدَثَتْ كَمَا سَيَأْتِي.

(1) نقله الطَّبَرِيّ فِي « تَارِيخه » عَنِ الْمعتضد الْخَلِيفَة الْعَبَّاسي فِي أَحْدَاث سَنَة 284.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت