وَدِينُ اللهِ لَم يَقُمْ عَلَى السَّبِّ وَإِنَّمَا قَامَ عَلَى مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ، فَالسَّبُّ لَيْسَ مِن دِينِ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي شَيْءٍ، بَلْ قَالَ الرَّسُولُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ وَقِتَالُهُ كُفْرٌ » (1) .
فَسِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ وَلَم يَقُلْ أَحَدٌ أَنَّ يَزِيدَ خَارِجٌ مِنْ مِلَّةِ الْإِسْلَامِ، بَلْ أَكْثَرُ مَا قِيلَ فِيه: إِنَّهُ فَاسِقٌ.
وَهَذَا كَمَا قُلْنَا مَبْنِيٌّ عَلَى ثُبُوتِ مَا ذَكَرُوهُ عَنْهُ مِن فِسْقٍ، وَعِلْمُه عِنْدَ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى.
بلْ إِنَّهُ قَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: « أَوَّلُ جَيْشٍ يَغْزُونَ مَدِينَةَ قَيْصَرَ مَغْفُورٌ لَهُمْ » (2) .
وَكَانَ هَذَا الْجَيْشُ بِقَيَادَةِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ، وَيُذْكَرُ أَنَّهُ كَانَ مَعَهُ مِنْ سَادَاتِ الصَّحَابَةِ ابْنُ عُمَرَ، وَابْنُ الزُّبَيْرِ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَأَبُو أَيُّوبَ، وَذَلِكَ سَنَةَ 49 هـ.
قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ: « قَدْ أَخْطَأَ يَزِيدُ خَطَأً فَاحِشًا فِي أَمْرِهِ لِأَمِيرِهِ مُسْلِمِ بْنِ عُقْبَةَ فِي وَقْعَةِ الْحَرَّةِ أَنْ يُبِيحَ الْمَدِينَةَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مَعَ مَا انْضَمَّ
(1) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ: « صَحِيح الْبُخَارِيِّ » : كِتَاب الْإِيمَان، بَاب خوف الْمؤمن أَن يحبط عمله، حَدِيث (48) ، « صَحِيح مُسْلِم » : كِتَاب الْإِيمَان، بَاب بَيَان قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سِبَابِ الْمُسْلِمِ فُسُوق وَقِتَالُهُ كُفر، حَدِيث (64) .
(2) « صَحِيح الْبُخَارِيِّ » : كِتَاب الْجِهَاد، بَاب مَا قِيلَ فِي قِتَال الرُّوم، حَدِيث (2924) .