وَقَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: « لَا يَدْخُلُ النَّارَ أَحَدٌ بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ إِلَّا صَاحِبَ الْجَمَلِ الْأَحْمَرِ » (1) .
وَكَانَ هَذَا مِنَ الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ خَرَجُوا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاسْمُه الْجِدُّ بْنُ قَيْسٍ، وَكَانَ عَدَدُ الَّذِينَ بَايعُوا النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ أَلْفًا وَأَرْبَعَمِئَةٍ وَقِيلَ أَلْفًا وَخَمْسَمِئَةٍ، شَهِدَ اللهُ لَهُم بِالْإِيمَانِ وَأَثْبَتَ أَنَّ قُلُوبَهُم تُوَافِقُ ظَاهِرَهُمْ، وَأَنَّه لَيْسَ فِيهِم مُنَافِقٌ إِلَّا رَجُلًا وَاحِدًا أَخْبَرَ عَنْهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ مَعَهُمْ وَلَكِنْ لَمْ يُبَايِعِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
* قَالَ تَعَالَى: [وَمَا لَكُمْ أَلَّا تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللهِ وَلِلهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللهُ الْحُسْنَى وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ] {الحَدِيد: 10} .
أَي: وَعَدَ الَّذين أَنْفَقُوا وَقَاتَلُوا مِن قَبْلِ الْفَتْحِ الْحُسْنَى، وَوَعَدَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا وَقَاتَلُوا مِن بَعْدِ الْفَتْحِ الْحُسْنَى وَمِصْدَاقُ هَذَا قَوْلُ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: [لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَهُمْ فِيهَا لَا يَسْمَعُونَ * إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ * لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا
(1) جَامِع التِّرمذِيّ: كِتَاب الْمَنَاقِب، بَاب فِي فضل مَنْ بَايع تَحْت الشَّجَرَة حَدِيث (3863) ، وَأصله فِي « صَحِيح مُسلِم » : كِتَاب فَضَائِل الصّحَابَة، بَابُ مِن فضائِلِ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ أَهلِ بَيْعَةِ الرُّضوَانِ رَضِيَ اللهُ عَنهُمْ، حَدِيث (2496) .