[وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ] {النمل: 16} .
وَتَفْسِيرُ هَاتَيْنِ الْآيَتَينِ مَا يَأْتِي:
* أَمَّا الْآيَةُ الْأُولَى: وَهِيَ قَوْلُ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: [ يَرِثُنِى وَيَرِثُ مِنْ ءَالِ يَعقُوبَ] فَنَقُولُ:
أَوَّلًا: إِنَّهُ لَا يَلِيقُ بِرَجُلٍ صَالِحٍ أَنْ يَسَأَلَ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَلَدًا حَتَّى يَرِثَ الْمَالَ فَقَطْ، فَكَيْفَ نَرْضَى هَذَا لِنَبِيٍّ كَرِيمٍ وَهُوَ زَكَرِيَّا أَنْ يَسْأَلَ وَلَدًا لِكَيْ يَرِثَ مَالَهُ؟!.
ثَانِيًا: الْمَشْهُورُ أَنْ زَكَرِيَّا كَانَ فَقَيرًا يَعْمَلُ نَجَّارًا (1) ، فَأَيُّ مَالٍ عِنْدَ زَكَرِيَّا حَتَّى يَطْلُبَ مِنَ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنْ يَرْزُقَهَ وَارِثًا، بَلِ الْأَصْلُ فِي أَنْبِيَاءِ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنَّهُمْ لَا يُبْقُونَ الْمَالَ، بَلْ يَتَصَدَّقُونَ بِهِ فِي وُجُوهِ الْخَيرِ.
ثَالِثًا: وَهُوَ مَا يَدُلُّ عَلَيْه سَياقُ الْآيَةِ وَهُوَ قَوْلُ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى:
[يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ] .
كَمْ شَخْصٌ فِي آلِ يَعْقُوبَ؟ وَأَيْنَ يَحْيَى مِن آلِ يَعْقُوبَ؟ آلُ يَعْقُوبَ هُم مُوسَى، وَدَاودُ، وَسُلَيْمَانُ، وَيَحْيَى، وَزَكَرِيَّا، وَأَقْوَامُهُمْ، بَلْ كَانَ كُلُّ أَنْبِيَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ؛ لِأَنَّ
(1) فَفِي الْحَدِيث: « كَانَ زكريا نجارًا » رَوَاه مُسْلِم كِتَاب الْفضاتل بَاب زكريا عَلَيْهِ السَّلَامُ (2379) .