فهرس الكتاب

الصفحة 309 من 375

وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ؟ فَهَذَا اتِّهَامٌ لِلنَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يُفَرِّقُ بَيْنَ أَوْلَادِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

* ثُمَّ إِنَّ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ لَمَّا جَاءَ لِلنَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي قَدْ وَهَبْتُ ابْنِي حَدِيقَةً، وَأُرِيدُ أَنْ أُشْهِدَكَ.

فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَكُلَّ أَوْلَادِكَ أَعْطَيْتَ؟ قَالَ: لَا.

فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اذْهَبْ فَإِنِّي لَا أَشْهَدُ عَلَى جَوْرٍ (1) .

فَسَمَّاه جَوْرًا وَذَلِكَ أَنْ يُفَضِّلَ بَعْضَ الْأَوْلَادِ عَلَى بَعْضٍ، فَهَذَا النَّبِيُّ الْكَرِيمُ الَّذِي لَا يَشْهَدُ عَلَى الْجَوْرِ، هَلْ يَفْعَلُ الْجَوْرَ؟!

أَبَدًا. بَلَ نَحْنُ نُنَزِّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

ثُمَّ إِنْ كَانَتْ هِبَةً؛ فَإِمَّا أَنْ تَكُونَ قَبضَتْهَا أَوْ لَمْ تَقْبِضْهَا.

فَإِنْ كَانَتْ قَبَضَتْهَا فَكَيْفَ جَاءَتْ تُطَالِبُ بِهَا.

وَإِنْ لَمْ تَكُنْ قَبَضَتْهَا فَإِنَّ الْهِبَةَ إِنْ لَمْ تُقْبَضْ فَكَأَنَّهَا لَم تُعْطَ.

فَعَلَى أَيِّ الْأَمْرَيْنِ سَوَاءٌ الْقَوْلُ إِنَّهَا إِرْثٌ أَوِ الْقَوْلُ إِنَّهَا هِبَةٌ، فَالْقَولُ سَاقِطٌ فَهِيَ لَا إِرْثٌ وَلَا هِبَةٌ.

والعَجِيبُ فِي هَذَا الْأَمْرِ أَنَّهُ بَعْدَ وَفَاةِ الصِّديقِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ اسْتُخْلِفَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، ثُمَّ عُثْمَانُ، ثُمَّ اسْتُخْلِفَ عَليٌّ، فَلَوْ فَرَضْنَا أَنَّ فَدَكَ لِفَاطِمَةَ سَوَاءٌ كَانَتْ إِرْثًا أَوْ هِبَةً فَهِيَ تَدْخُلُ فِي مِلْكِ فَاطِمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا وَهِيَ مَاتَتْ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَإِلَى مَنْ

(1) « صَحِيح مُسلِم » ، كِتَاب: الْهبات، بَاب كراهة تفضيل بَعْض الْأَوْلَاد فِي الْهبة حَدِيث (1623) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت