يَدَيْ أَبِي بَكْرٍ، وَكُنْتُ أُدَارِي مِنْهُ بَعْضَ الْحِدَّةِ (1) .
فَلَمَّا أَرَدْتُ أَنْ أَتَكَلَّمَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: عَلَى رِسْلِكَ فَكَرِهْتُ أَنْ أُغْضِبَهُ.
فَتَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ فَكَانَ هُوَ أَحْلَمَ مِنِّي وَأَوْقَرَ، وَاللهِ مَا تَرَكَ مِن كَلِمَةٍ أَعْجَبَتْنِي فِي تَزْوِيرِي إِلَّا قَالَ فِي بَدِيهَتِه مِثْلَهَا أَوْ أَفْضَلَ حَتَّى سَكَتَ فَقَالَ: مَا ذَكَرْتُمْ فِيكُم مِنْ خَيْرٍ فَأَنْتُم لَهُ أَهْلٌ، وَلَنْ يُعْرَفَ هَذَا الْأَمْرُ إِلَّا لِهَذَا الْحَيِّ مِن قُرَيْشٍ، هُم أَوْسَطُ الْعَرَب نَسَبًا وَدَارًا، وَقَد رَضِيتُ لَكُمْ أَحَدَ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ (يَقْصِدُ: عُمَرَ وَأَبَا عُبَيْدَةَ) ، فَبَايِعُوا أَيَّهُمَا شِئْتُمْ. فَأَخَذَ بِيَدِي وَيَدِ أَبِي عُبَيْدَةَ وَهُوَ جَالِسٌ بَيْنَنَا، فَلمْ أَكْرَهْ مِمَّا قَالَ غَيْرَ هَذَا، كَانَ وَاللهِ أَنْ أُقَدَّمَ فَتُضْرَبَ عُنُقِي لَا يُقَرِّبُنِي ذَلِكَ مِنْ إِثْمٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَتَأَمَّرَ عَلَى قَوْمٍ فِيهِم أَبُو بَكْرٍ.
وحَتَّى قَالَ عُمَرُ: وَإِنَّا وَاللهِ مَا وَجَدْنَا فِيمَن حَضَرَنَا مِنْ أَمْرٍ أَقْوَى مِن مُبَايعَةِ أَبِي بَكْرٍ، خَشِيْنَا إِنْ فَارَقْنَا الْقَوْمَ وَلَمْ تَكُنْ بَيْعَةٌ أَن يُبَايِعُوا رَجُلًا مِنْهُمْ بَعْدَنا، فَإِمَّا بَايعْنَاهُمْ عَلَى مَا لَا نَرْضَى، وَإِمَّا نُخَالِفُهُمْ فَيكُونُ فَسَادًا، فَمَنْ بَايَعَ رَجُلًا مِن غَيْرِ مَشُورَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَلَا يُتَابَعُ هُوَ وَلَا الَّذِي بَايَعَهُ تَغِرَّةَ أَنْ يُقْتَلَا (2) . (3) .
(1) الْحِدّةُ: سُرعةُ الْغضبِ.
(2) أَي خشية أَن يقتلَهما النَّاسُ.
(3) صَحِيح الْبُخَارِيّ: كِتَاب الْحدود، بَاب رجم الْحبلى مِنَ الزّنا إِذَا أحصنت، حَدِيث (6830) .