فهرس الكتاب

الصفحة 321 من 375

مِنَ الْحَجِّ »، فَجَعَلْتُمُوهَا أَنْتُمْ حَرَامًا وَعَاقَبْتُمْ عَلَيْهَا، وَقَدْ أَحَلَّهَا اللهُ عَزَّ وَجَلَّ، وَعَمِلَ بِهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا أَكْثَرُوا عَلَيْهِ قَالَ: أَفَكِتَابُ اللهِ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمْ عُمَرُ؟ (1) .

مَاذَا كَانَ مُرَادُ عُمَرَ إِذًا؟

كَانَ مُرَادُ عَمَرَ أَنْ لَا يُعَرَّى بَيْتُ اللهِ عَنِ الْعُمْرَةِ فِي يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ السَّنَةِ، فَإِنَّ النَّاسَ كَانُوا إِذَا خَرَجُوا إِلَى الْحَجِّ يَعْتَمِرُونَ مَعَ الْحَجِّ وَهِيَ الْمُتْعَةُ، بَعْدَ ذَلِكَ لَا يَأْتُونَ إِلَى بَيْتِ اللهِ، فَأَرَادَ عُمَرُ أَنْ يَحُجُّوا مُفْرِدِينَ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ يَأْتُونَ إِلَى بَيْتِ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى بِعُمْرَةٍ بِسَفَرٍ مُسْتَقِلٍّ حَتَّى لَا يَبْقَى بَيْتُ اللهِ عَارِيًا مِنَ الْخَلْقِ.

فَالنَّهْيُ مِنْ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ لَم يَكُنْ نَهْيَ تَحْرِيمٍ، وَإِنَّمَا كَانَ رَأْيًا رَآهُ وَظَنَّ أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ أَفْضَلُ، وَلَا يُعَابُ عَلَيْهِ فِي هَذَا الْأَمْرِ بَلْ قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّهُ لَمَّا حَجَّ الصُّبَيُّ بْنُ مَعْبَدٍ مُتَمَتِّعًا قَالَ لَهُ عُمَرُ: هُدِيتَ لِسُنَّةِ نَبِيِّكَ.

ثَانِيًا: مُتْعَةُ النِّسَاءِ:

إِنَّ النَّهْيَ عَنْهَا ثَبَتَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ حَيْثُ قَالَ لِابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - لَمَّا سَمِعَ أَنَّهُ يُبِيحُ مُتْعَةَ النِّسَاءِ-: « مَهْلًا يَا ابْنَ عبَّاس؛ فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ نَهَى عَنْهَا يَوْمَ

(1) « سنن الْبيهقي (5/51) وَقَالَ الْأَلْبَانِيّ فِي مُقَدِّمَة صفة الصَّلَاة « رِجَاله ثِقَات » .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت