فهرس الكتاب

الصفحة 325 من 375

عَسَلًا عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ وَلَنْ أَعُودَ إِلَيْهِ (1) .

وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ حَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ فَقَالَ لَهَا: لَا تُخْبِرِي أَحَدًا وَلَن أَعُودَ، فَأَخْبَرَتْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَدْ نَجَحَتْ فِي خُطَّتِهَا، وَأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ امْتَنَعَ عَنِ الْعَسَلِ وَأَنَّه لَنْ يَعُودَ إِلَيْهِ مَرَّةً ثَانِيةً، فَأَنْزَلَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى:

[يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللهُ لَكَ] الْآيات {التحريم: 1} .

* قَوْله تَعَالَى [ إِنْ تَتُوبَا ] يَعْنِي مِن هَذَا الْعَمَلِ، وَهُوَ مَا يَكُونُ مِنَ الزَّوْجَاتِ مِنَ الْغَيْرَةِ وَغَيْرِهَا مِنَ الْأُمُورِ.

* وَقَولُه: [ صَغَتْ ] أَي: مَالَتْ عِنِ الْحَقِّ فِي هَذَا الْفِعْلِ فَالفِعْلُ خَطَأٌ، وَلَيْسَ مَعْنَى مَالَتْ: كَفَرَتْ، كَيْفَ وَهُنَّ زَوْجَاتُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُنَّ أُمَّهَاتُ الْمُؤْمِنِينَ وَهُنَّ اللَّاتِي أَمَرَ اللهُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ لَا يُطَلِّقَ مِنْهُنَّ وَاحِدةً وَأَمَرَهُ أَنْ لَا يَسْتَبْدِلَ بِهِنَّ أَحَدًا وَأَنْ لَا يَتَزَوَّجَ عَلِيْهِنَّ، قَالَ تَعَالَى: [لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ وَكَانَ اللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا] {الْأحزاب: 52} ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى الصَّحِيحِ أَذِنَ اللهُ بِالزَّوَاج.

الْمُهِمُّ أَنَّ هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْغَيْرَةَ أَمْرٌ طَبِيعِيٌّ جِدًّا يَحْصلُ بَيْنَ النِّسَاءِ، بَلْ إِنَّ زَوْجَاتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُنَّ حِزْبَيْنِ.

(1) صَحِيح الْبُخَارِيّ: كِتَاب الطّلاق، بَاب لِمَ تحرم مَا أحل الله لَكَ (5267) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت