فِي بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، فَكَلَّمَتْهُ فَقَالَ: يَا بُنيَّةُ أَلَا تُحِبِّينَ مَا أُحِبُّ؟
قَالَتْ: بَلَى. قَالَ: فَأَحِبِّي هَذِهِ -يعَنِي عَائِشَةَ-. فَرَجَعَتْ إِلَيْهِنَّ فَأَخْبَرَتْهُنَّ فَقُلْنَ: ارْجِعِي إِلَيْهِ، فَأَبَتْ أَنْ تَرْجِعَ.
فَأَرْسَلْنَ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَتَتْه فَأَغْلَظَتْ - يَعْنِي: فِي الْكَلَامِ- وَقَالَتْ: إِنَّ نِسَاءَكَ يَنْشُدْنَكَ اللهَ الْعَدْلَ فِي ابْنْةِ أَبِي قُحَافَةَ: يَقُولُ فَرَفَعَتْ صَوْتَهَا حَتَّى تَنَاوَلَتْ عَائِشَةَ وَهِيَ قَاعِدَةٌ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَبَّتْهَا حَتَّى إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيَنْظُرُ إِلَى عَائِشَةَ هَلْ تَتَكَلَّمُ أَوْ لَا، فَتَكَلَّمَتْ عَائِشَةُ تَرُدُّ عَلَى زَيْنَبَ حَتَّى أَسْكَتَتْهَا.
فَنَظَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى عَائِشَةَ وَقَالَ: إِنَّهَا بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ (1) .
فالْقَصْدُ أَنَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ ضَرَائِرُ، وَيَقَعُ بَيْنَ الضَّرَائِرِ الشَّيْءُ الْكَثِيرُ، وَنَحْنُ نَقُولُ: نَعَمْ أَخْطَأَتْ حَفْصةُ وَعَائِشَةُ، وَلَكِنْ مَا كَفَرَتَا بِاللهِ تَعَالَى فِي فِعْلِهِمَا ذَلِكَ.
(1) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ: صَحِيح الْبُخَارِيّ: كِتَاب الْهبة، بَاب مِنْ أهدى إِلَى صَاحِبه، حَدِيث (2581) ، وَصَحِيح مُسلِم: كِتَاب فَضَائِل الصَّحَابَة، بَاب فِي فَضَائِل عَائِشَة، حَدِيث (2442) .