الرِّجْسَ لِمَاذَا يَدْعُو لَهُم بِإِذْهَابِ الرِّجْسِ (1) ؟!
دُعَاءُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْإِرَادَةَ إِرَادَةٌ شَرْعِيَّةٌ مِثْلُ قَوْلِ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: [يُرِيدُ اللهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ * وَاللهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا * يُرِيدُ اللهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا] {النساء: 26- 28} .
كُلُّ هَذِهِ الْإِرَادَاتِ الَّتِي ذَكَرَهَا اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِنَّمَا هِيَ الْإِرَادَاتُ الشَّرْعِيَّةُ، فَاللهُ يُرِيدُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنِ النَّاسِ جَمِيعًا وَيُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَى النَّاسِ جَمِيعًا، وَلَكِنْ هَلْ تَابَ عَلَى جَمِيعِ النَّاسِ؟ فَمِنَ النَّاسِ مُؤْمِنٌ وَكَافِرٌ، وَلَم يَتُبِ اللهُ عَلَى جَمِيعِ النَّاسِ، قَالَ تَعَالَى: [هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ] {التغابن: 2} .
خَامِسًا: إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يُريدُ إِذْهَابَ الرِّجْسِ عَنْ كُلِّ أَحَدٍ وَعَنْ كُلِّ مُؤْمِنٍ.
وَلِذَلِكَ أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُسْلِمَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ أَن يَتَجَنَّبَ أَمَاكِنَ الْوَسَخِ، وَقَالَ اللهُ تَعَالَى: [وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ] {المدثر: 4} .
وَأَمَرَ بِالْوُضُوءِ، وَأَمَرَ بِالاغْتِسَالِ عِنْدَ الْجَنَابةِ (2) .
(1) بَلْ عِنْد الشِّيعَة الاثني عشرية أَن الْأَئِمَّة الاثني عشر وَمَعَهُمْ فَاطِمَة خلقوا مطهرين.
(2) كَمَا فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ الدّالةِ عَلَى هَذَا الْمَعْنى، وَهِيَ فِي كتبِ الْفقه/أَبْوَاب الطّهارة.